يتضح أنّه بإمكان بعض السلع أن تكون بمثابة المال، على أن تتوافر فيها بعض الخصائص مثل: أن تكون قابلة للقسمة بسهولة وقابلة للحمل وغير قابلة للتلف وأن تتميّز بندرتها، لكن إذا رغب المرء بأن يتبادلها ويحسبها ويحفظها _الوظائف الثلاث الأساسية في أي مجتمع فعّال_ سيكون للمال في هذه الحالة الغلبة الواضحة على السلع الثمينة المنافسة. منذ 700 قبل الميلاد والناس من جميع الثقافات تقريباً _المايا والإنكا والمصريون والإغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون والعرب_ ينظرون إلى الذهب والفضة على أنّها وسائل قيّمة للصرف، وشكّلت هذه المعادن الثمينة أساس النظم النقدية في جميع أنحاء الأرض ولآلاف السنين بفضل خصائصها الفريدة وندرتها وجاذبيتها، وهي معادن مرغوبة جداً ربما بسبب لمعانها أو وزنها (يزن الذهب ضعفي وزن الرصاص) كما أنّها قابلة للقسمة وللحمل وتتمتع بالديمومة والندرة، فضلاً عن استحالة نسخها، وإذا ما ألقينا نظرةً على جميع عناصر الجدول الدوري فإنّ الذهب والفضة هما العنصرين الأكثر ملاءمة كوسيلة للدفع. وهكذا أصبحت المعادن الثمينة حافظةً مثاليةً للقيمة، حتى أنّها حافظت على نفس القيمة تقريبا...
مترجم كتاب سيكولوجية المال وعشرات الكتب المؤثرة | كاتب سيناريو | للتواصل واتساب 963988821134