التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف أصبح الذهب مالاً



 يتضح أنّه بإمكان بعض السلع أن تكون بمثابة المال، على أن تتوافر فيها بعض الخصائص مثل: أن تكون قابلة للقسمة بسهولة وقابلة للحمل وغير قابلة للتلف وأن تتميّز بندرتها، لكن إذا رغب المرء بأن يتبادلها ويحسبها ويحفظها _الوظائف الثلاث الأساسية في أي مجتمع فعّال_ سيكون للمال في هذه الحالة الغلبة الواضحة على السلع الثمينة المنافسة.
منذ 700 قبل الميلاد والناس من جميع الثقافات تقريباً _المايا والإنكا والمصريون والإغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون والعرب_ ينظرون إلى الذهب والفضة على أنّها وسائل قيّمة للصرف، وشكّلت هذه المعادن الثمينة أساس النظم النقدية في جميع أنحاء الأرض ولآلاف السنين بفضل خصائصها الفريدة وندرتها وجاذبيتها، وهي معادن مرغوبة جداً ربما بسبب لمعانها أو وزنها (يزن الذهب ضعفي وزن الرصاص) كما أنّها قابلة للقسمة وللحمل وتتمتع بالديمومة والندرة، فضلاً عن استحالة نسخها، وإذا ما ألقينا نظرةً على جميع عناصر الجدول الدوري فإنّ الذهب والفضة هما العنصرين الأكثر ملاءمة كوسيلة للدفع.
وهكذا أصبحت المعادن الثمينة حافظةً مثاليةً للقيمة، حتى أنّها حافظت على نفس القيمة تقريباً منذ 2,000 عام، ويمكن إيجاد الدليل على ذلك في متحف لندن، هناك تُعرض عملة ذهبية من العصر الروماني، تزن تلك العملة 8 غرامات من عيار 22 قيراط ذهبي (90% ذهب)، وتبعاً للتفاصيل المطبوعة بجانبها فإنّ عملةً ذهبيةً واحدة منها كانت تشتري نحو 400 لتر من النبيذ الرخيص في ذلك الزمن، وإذا ما قمنا بمقارنة ذلك بأسعار عام 2011 فإنّ ثمانية غرامات من عيار 22 قيراط تساوي تقريباً 400 يورو، وبالتالي لا يزال بالإمكان شراء 400 لتر من النبيذ الرخيص المتوافر في متاجر الخمور الفرنسية بمعدل يورو للتر الواحد، وهذا يوضح لماذا يبقى الطلب على الذهب والفضة دائماً عبر التاريخ.

ملاحظة: المقطع من أجزاء ترجمتها من كتاب التحوّل الكبير (The Big Reset) للكاتب الهولندي وليام ميدلكوب، علماً أنني ترجمتها لصالح مترجم آخر وقد صدرت الترجمة باسمه.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...