التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فكر

من هو الفراجيليستا

بقلم: نسيم طالب ت: كنان القرحالي كرتون لنسيم طالب تقوم فكرتنا على تجنّب التدخل في الأشياء التي لا نفهمها، لكن هناك بعض الناس يقومون بالعكس؛ ينتمي الفراجيليستا إلى تلك الفئة من الناس الذين يرتدون بدلة وربطة عنق في العادة، غالباً أيام الجمعة، وهو يواجه نكاتك بجدية جليدية، وتغزوه مشاكل الظَهر مبكّراً في الحياة بسبب كثرة الجلوس على المكتب أو ركوب الطائرات ومطالعة الصحف، وهو منخرط على الأغلب في طقوس غريبة يسمونها "اجتماعات" وبالإضافة إلى هذه الصفات، فهو يهمل التفكير فيما لا يراه، أو يعتبر أنّ ما لا يراه غير موجود في الأساس، وهو يميل للتعامل مع المجهول كأمر لا وجود له. يقع الفراجيليستا ضحية الوهم الهارفارد سوفيتي والمبالغة (غير العلمية) للوصول إلى المعرفة العلمية، وبسبب هذا الوهم يمكن تسميته بالعقلاني الساذج أو الممنطق للأمور أو أحياناً عقلاني فحسب، بمعنى أنّه يعتقد بإمكانية الوصول إلى الأسباب الكامنة خلف الأشياء بشكل تلقائي، لكن دعونا لا نخلط التمنطق بالعقلانية، فهما على طرفي نقيض تقريباً. بالنسبة للأمور خارج حدود الفيزياء أو في المجالات المعقّدة، تنحو الأسباب ...

أين يكون الحب

الحبّ أمرٌ جديدٌ، منعشٌ، حيٌّ، لا يعرف ماضٍ ولا مستقبلَ، إنّه أبعد من اضطرابات الفكر، وحده العقل البريء هو من يعرف ماهية الحبّ، ويمكن للعقل البريء العيش في عالمٍ غير بريءٍ. وللعثور على هذا الأمر الاستثنائي الذي سعى الإنسان إليه بشكلٍ لا نهائيٍ من خلال التضحية والعبادة وعبر العلاقة والجنس، وكلّ شكلٍ من أشكال المتعة والألم، لا بديل عن فهم الفكر لذاته، ليصل إلى نهايته بشكلٍ طبيعيٍ؛ وعندها لن يكون للحبّ نقيضٌ، ولن يكون هناك صراعٌ فيه، وقد تسأل: "هل لي معرفة مثل هذا الحبّ، ماذا سيحصل لزوجتي وأطفالي وعائلتي؟ يجب أن يحظوا بالأمان." وعندما تطرح تساؤلاً كهذا، فأنتَ ما زلت ضمن مجال الفكر، وما أن تكون خارج هذا المجال لن تطرح مثل هذا التساؤل أبداً، لأنّك ستعرف ماهية الحبّ حيث لا فكر، وبناءً عليه لا زمن. قد تقرأ هذا بافتتانٍ وانجذابٍ، على أنّ تجاوز الفكر والزمن –وهو ما يعني تجاوز الألم- يعني إدراك المرء أنّ هناك بُعداً مختلفاً يدعى الحبّ، لكنه لا يعرف كيفية الوصول إلى هذا الينبوع الرائع، وماذا يفعل عندها؟ عندما لا يعرف المرء ماذا سيفعل، لا يفعل شيئاً مطلقاً، ومن ثم يصبح ساكناً ...