التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف Antifragile ، عشوائية

من هو الفراجيليستا

بقلم: نسيم طالب ت: كنان القرحالي كرتون لنسيم طالب تقوم فكرتنا على تجنّب التدخل في الأشياء التي لا نفهمها، لكن هناك بعض الناس يقومون بالعكس؛ ينتمي الفراجيليستا إلى تلك الفئة من الناس الذين يرتدون بدلة وربطة عنق في العادة، غالباً أيام الجمعة، وهو يواجه نكاتك بجدية جليدية، وتغزوه مشاكل الظَهر مبكّراً في الحياة بسبب كثرة الجلوس على المكتب أو ركوب الطائرات ومطالعة الصحف، وهو منخرط على الأغلب في طقوس غريبة يسمونها "اجتماعات" وبالإضافة إلى هذه الصفات، فهو يهمل التفكير فيما لا يراه، أو يعتبر أنّ ما لا يراه غير موجود في الأساس، وهو يميل للتعامل مع المجهول كأمر لا وجود له. يقع الفراجيليستا ضحية الوهم الهارفارد سوفيتي والمبالغة (غير العلمية) للوصول إلى المعرفة العلمية، وبسبب هذا الوهم يمكن تسميته بالعقلاني الساذج أو الممنطق للأمور أو أحياناً عقلاني فحسب، بمعنى أنّه يعتقد بإمكانية الوصول إلى الأسباب الكامنة خلف الأشياء بشكل تلقائي، لكن دعونا لا نخلط التمنطق بالعقلانية، فهما على طرفي نقيض تقريباً. بالنسبة للأمور خارج حدود الفيزياء أو في المجالات المعقّدة، تنحو الأسباب ...

خازوق الديك الرومي

أريد العيش بسعادة في عالم لا أفهمه. تكون أحداث البجعة السوداء أحداثاً غير منتظمة ذات تبعات هائلة، وهي أحداث لا يمكن توقعها، وقد يقع مراقب معيّن في فخ هذه الأحداث، فهو لم يكن ليتوقع حدوثها، وأطلقُ على مثل هذا المراقب تسمية "ديك رومي [1] " ففي النهاية تعتريه المفاجأة ويصيبه الأذى في آن واحد، وقد سبق وذكرتُ أنّ معظم أحداث التاريخ هي أحداث بجعة سوداء، لكننا نبني فهمنا على النماذج الاعتيادية ونعمل على تطويرها أو تقديم النظريات أو المحاضرات التي تقف عاجزةً أمام تعقب تلك الأحداث أو قياس حجمها. تستحوذ أحداث البجعة السوداء على أدمغتنا، ما يدفعنا للشعور بأنّنا "نوعاً ما" أو تقريباً" نتوقع حدوثهم، لكنه مجرّد فهمٍ للحدث بعد وقوعه، ولذلك لا يمكننا إدراك دور هذه الأحداث في الحياة بسبب وهم قدرتنا على التوقع، على أنّ الحياة أكثر تعقيداً بكثير، وفيها من المتاهات ما يفوق ما سجلناه في ذاكرتنا، فعقولنا محصورة في عملية ضبط التاريخ لجعله سلساً وخطياً، وهو ما يدفعنا للاستخفاف من قدر العشوائية، لكننا نخشاها عندما نراها ونبالغ بردّ الفعل، وبسبب هذه الخشية والتعطش للنظام، و...