التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كريستا تيبت

الحياة والتأمل

بقلم: كريستا تيبت ت: كنان القرحالي تقدّمَ جون كابات زين ( Jon Kabat-Zinn ) نحو التأمل أثناء دراسته للبيولوجيا الجزيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ( MIT )، وهو يقول بأنّ العلماء هم أفضل المتأملين لأنّ مصدر راحتهم هو معرفة ما لا يعرفونه سابقاً. بالنسبة له فالتأمل طريق للمعرفة وللتوفيق بين طاقاتٍ تعايشت مع بعضها بصعوبةٍ في طفولته في ظلّ والده العالِم وأمه الرسامة، وقد وصل إلى شعورٍ بأنّ ما تعلّمه يجب أنْ يكون في متناول الجميع وأنه يجمع بين العلاج من الأمراض والإجهاد والتوتر، وقد أنشأ في الثمانينات ما دُعي بتنبيه الذهن على أساس الحد من التوتر ( Mindfulness Based Stress Reduction ) مما ساهم في تحوّل الطب الغربي الذي كان ما يزال في طور التكشف. ’’ما تُقدمه هذه التقنيات النفسية الداخلية لنا هي فرصةٌ للعودة باستمرارٍ إلى أعمق وأفضل ما بداخلنا، وهو ما لا تحتاج لارتياد جامعاتٍ مثل هارفارد أو تعمل لعشرين عام في المزارع كي تصل إليه، فأنت تملكه أساساً، والجسد يُمثل جزءاً كبيراً منه؛ وهكذا فالتمارين الذهنية سواء كنت تؤديها بشكلٍ منتظمٍ أو تمارس التأمل بوضعية الجلوس أو الاستلقاء وت...

حبّ الجمال

 بقلم: كريستا تيبت ترجمة: كنان القرحالي إنّ القدرة على إدراك الجمال، ذلك الجمال الكامن فيما هو روحيٌ وماديٌ، هي فضيلةٌ تساعدك على الرؤية بشكلٍ أفضلَ، وقد أدركتُ كذلك بأنها السبيل للوصول إلى غيرها من الفضائل؛ كنت أرتكب خطأً فادحاً في عدم تقديري للجمال المرئي في العالم الخارجي، فلم أكن مثلاً أجد متعةً في رؤية شبه صحراء أوكلاهوما ذات الرمال الحمراء سابقاً، ولم يُعلّمني أحدٌ أسماء النباتات والمخلوقات، فيما عدا تلك التي تلسع وتبث السمّ، وأنا لم أبحث أو أسأل، كنت أضع الجنادب في الصناديق الصغيرة لكي أستخدمها في مشاريع العلوم، كما قمت بتخدير عدّة ضفادع؛ كنّا في ذلك الزمن نرمي النفايات من نوافذ السيارات في الشوارع إلى إنْ جاءت ليدي بيرد جونسون وطلبت منا التوقف عن القيام بذلك. كلّ ما كنت أهتم به حين كنت في برلين في فترة شبابي هو التفاصيل المتعلقة بحياتي الشخصية الداخلية، وجو التآمر السياسي الجغرافي الذي كان يحيط بي. لو سألتَني عن موطن الجمال في حياةٍ ذات معنى في ذلك الوقت، ربما أجبتُ بأنه أمرٌ جيّدٌ ولكنه ليس للجميع، أي لا يمكن أن يكون شغف الجميع، وليس موضوعاً متناسباً مع ما ي...

الحبّ من منظور كريستا تيبت

إن كنا نسعى لأن نكون أكثر حكمةً، لا أكثر ذكاءً فقط، فلا بدّ أن نحاول أن نعرِف ما هو الحب، كيف يُخلَق ويصبح أكثر عمقاً، كيف يختفي وكيف يحيا من جديد، أن نعرف ماهيته وما يعود به من خير علينا كأفرادٍ وعلى المجتمع كذلك. أتوق لجعل صدى هذه الكلمة يتردد في قلوب وآذان الناس بشكلٍ مختلفٍ عما اعتادوا سماعه، لن يكون أقل تعقيداً، ولكنه مختلفٌ: الحبّ كقوةٍ وضعفٍ، الحبّ المجتمعي الذي لا يُظهِر فقط ما بين الناس من حميمية، بل كيف يتعايشون سوياً كذلك. أسعى خلف حبٍّ عمليٍ حسّيٍ، يحوّل الجسدي إلى مدنيّ فلا يكون حبّاً شهوانياً بل حبّاً متكاملاً قائماً على الشغف، ولأن الحبّ هو أجمل أفعالنا، فإنّه متطلبٌ، ليس دوماً بل غالباً. إنه يتجاوز ما بيننا من فجوات، ويساعدنا كذلك على التكيّف معها. إنّه أحد مظاهر الإنسانية الأكثر جاذبية؛ يبحث معظم الناس عن الحلول السهلة فذلك ما تعلمناه من تقاليدنا وعاداتنا، كما يختارون الأسهل على الإطلاق، ولكن يبدو جلياً بأنّه علينا الوثوق بما هو صعب. قال ريلكه لأحد الشعراء صغار السن ذات يوم: ’’كل شيءٍ في الطبيعة يترعرع ويدافع عن نفسه بأي طريقةٍ متاحةٍ له، ويحاول ألا يك...