التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة والتأمل

بقلم: كريستا تيبت
ت: كنان القرحالي

تقدّمَ جون كابات زين (Jon Kabat-Zinn) نحو التأمل أثناء دراسته للبيولوجيا الجزيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وهو يقول بأنّ العلماء هم أفضل المتأملين لأنّ مصدر راحتهم هو معرفة ما لا يعرفونه سابقاً. بالنسبة له فالتأمل طريق للمعرفة وللتوفيق بين طاقاتٍ تعايشت مع بعضها بصعوبةٍ في طفولته في ظلّ والده العالِم وأمه الرسامة، وقد وصل إلى شعورٍ بأنّ ما تعلّمه يجب أنْ يكون في متناول الجميع وأنه يجمع بين العلاج من الأمراض والإجهاد والتوتر، وقد أنشأ في الثمانينات ما دُعي بتنبيه الذهن على أساس الحد من التوتر ( Mindfulness Based Stress Reduction) مما ساهم في تحوّل الطب الغربي الذي كان ما يزال في طور التكشف.
’’ما تُقدمه هذه التقنيات النفسية الداخلية لنا هي فرصةٌ للعودة باستمرارٍ إلى أعمق وأفضل ما بداخلنا، وهو ما لا تحتاج لارتياد جامعاتٍ مثل هارفارد أو تعمل لعشرين عام في المزارع كي تصل إليه، فأنت تملكه أساساً، والجسد يُمثل جزءاً كبيراً منه؛ وهكذا فالتمارين الذهنية سواء كنت تؤديها بشكلٍ منتظمٍ أو تمارس التأمل بوضعية الجلوس أو الاستلقاء وتجري مسحاً للجسم أو تقوم بتمارين اليوغا الذهنية، فالممارسة الحقيقية هي أن تعيش حياتك كما لو أنّ لكلّ لحظةٍ فيها أهميتها الكبرى. إنّ الممارسة الحقيقية هي الحياة نفسها وبكل ما لدينا من حواسٍ من سمعٍ ونظرٍ وشمٍّ وتذوقٍ ولمسٍ ويمكننا القول أيضاً التفكّر.‘‘

من كتاب أن تكون حكيماً 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...