التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فن التفكير بوضوح

فن التفكير بوضوح: الانحياز التأكيدي

يميل الناس إلى إسقاط المعلومات التي تتعارض ومعتقداتهم، وهم يأخذون بالأفكار والمعلومات التي تتوافق والنظريات والأفكار التي يعرفونها عن العالم، وهذا ما نراه جليًا في عالم الأعمال حيث يأخذ المسؤولون التنفيذيون باستراتيجيات تتوافق مع معارفهم ويحتفون بها ويتغاضون عن المؤشرات العكسية ويتعاملون معها على أنها استثناءات مرحلية أو حالات خاصة لا ينبغي تعميمها، ويصل الأمر بهم في كثير من الحالات إلى رفض الأخذ بأفكار مثبتة ومجرّبة لمجرّد أنها تتعارض مع طموحهم أو رؤيتهم.   يأخذ الناس بالقواعد التي يعرفونها ويتشبثون بها لدرجة أنهم لا يمنحون فرصة كبيرة للتعرف على غيرها أو لا يفتحون أنفسهم على قواعد جديدة وهم بذلك يقعون في فخ الانحياز التأكيدي، ولذلك ترى الكثيرين يصدقون ما يقوله المنجمون أو المحللين الاقتصاديين ولا يفكرون كثيرًا بالاحتمالات المعاكسة بذريعة أن هذا ما جاء به أصحاب الخبرة.   أيضًا نجد هذا في الصحافة، فالصحفيون ينشرون ما يتوافق واتجاههم (الفكري أو السياسي أو الاقتصادي) ويتجاهلون المنحى الآخر في التفكير عن عمد، وهذا ما يفعله المؤلفون الذين يأتون بعشرات الأمثلة عن صحة وجه...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...

فن التفكير بوضوح: انحياز السفينة الناجية

تنتشر فرق الموسيقى الناجحة في كل مكان، ونشاهدها على التلفاز وعلى أغلفة المجلات والصحف وتصدح موسيقاها في الأجواء حيثما نحل ونرتحل، وهذا ما يجعل بعض محبي الموسيقى يحلمون بالشهرة والنجاح ويضعون نجاح تلك الفرق مثالًا لهم يُحتذى حذوه، ويؤسس البعض فرقته التي تبقى ردهة من الزمن ثم ينتهي الأمر بها إلى مقبرة الفرق حيث انتهى المطاف بعشرات ألوف الفرق وهي تُشكل آلاف أضعاف الفرق المشهورة.   ينطبق الأمر على الكتّاب فنجاح رواية أو كتاب ما وشهرة مؤلفه تلهم الكثيرين لكن يغفلون عن آلاف الكتّاب المنسيين الذين لم يسمع بهم أحد، وهذا ما نجده في عالم الرياضة أيضًا، إذ تتعلق أعين الناس على أبطال الدوريات الكبرى ويستمدون منهم الإلهام الجارف لتكرار مسار نجاحهم لكن ما نسبة هؤلاء اللاعبين من بين محترفي الرياضة في أي مكان؟ أي أننا نركّز على النجوم في أي مجال وننسى مقبرة الفشل التي تضم الملايين المتعثرين.   إن هذا الانحياز ضارّ جدًا وهو سائد في أوساط المستثمرين ورجال الأعمال، فهم يحاولون استنساخ تجارب ناجحة مثل جوجل لكن احتمال أن تصبح الشركة الجديدة مثل جوجل احتمال يقرب نجاحه من الصفر، وحتى جوجل ...