تنتشر فرق الموسيقى الناجحة في كل مكان، ونشاهدها على التلفاز وعلى أغلفة المجلات والصحف وتصدح موسيقاها في الأجواء حيثما نحل ونرتحل، وهذا ما يجعل بعض محبي الموسيقى يحلمون بالشهرة والنجاح ويضعون نجاح تلك الفرق مثالًا لهم يُحتذى حذوه، ويؤسس البعض فرقته التي تبقى ردهة من الزمن ثم ينتهي الأمر بها إلى مقبرة الفرق حيث انتهى المطاف بعشرات ألوف الفرق وهي تُشكل آلاف أضعاف الفرق المشهورة.
ينطبق الأمر على الكتّاب فنجاح رواية أو كتاب ما وشهرة مؤلفه تلهم الكثيرين لكن يغفلون عن آلاف الكتّاب المنسيين الذين لم يسمع بهم أحد، وهذا ما نجده في عالم الرياضة أيضًا، إذ تتعلق أعين الناس على أبطال الدوريات الكبرى ويستمدون منهم الإلهام الجارف لتكرار مسار نجاحهم لكن ما نسبة هؤلاء اللاعبين من بين محترفي الرياضة في أي مكان؟ أي أننا نركّز على النجوم في أي مجال وننسى مقبرة الفشل التي تضم الملايين المتعثرين.
إن هذا الانحياز ضارّ جدًا وهو سائد في أوساط المستثمرين ورجال الأعمال، فهم يحاولون استنساخ تجارب ناجحة مثل جوجل لكن احتمال أن تصبح الشركة الجديدة مثل جوجل احتمال يقرب نجاحه من الصفر، وحتى جوجل التي انطلقت في عام 1998 لم يكن لأحد أن يتوقع لها هذا النجاح الباهر، لكن الممولين لا يريدون زيارة مقابر الشركات الفاشلة التي لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات ويقعون ضحية هذه الصورة المنقوصة. لذلك من الأفضل للمرء أن يكون واقعيًا ومدركًا لهذا الانحياز ليتجنب الوقوع في الخطأ ذاته الذي أودى بآلاف المشاريع والمهن والاستثمارات إلى مقبرة الفشل. ربما على المرء زيارتها بين الحين والآخر لتعلم الدروس واستخلاص العبر للحاضر والمستقبل.
من كتاب خلاصات المكتبة
فن التفكير بوضوح - رولف دوبلي
ت: كنان القرحالي
