التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فن التفكير بوضوح: انحياز السفينة الناجية


تنتشر فرق الموسيقى الناجحة في كل مكان، ونشاهدها على التلفاز وعلى أغلفة المجلات والصحف وتصدح موسيقاها في الأجواء حيثما نحل ونرتحل، وهذا ما يجعل بعض محبي الموسيقى يحلمون بالشهرة والنجاح ويضعون نجاح تلك الفرق مثالًا لهم يُحتذى حذوه، ويؤسس البعض فرقته التي تبقى ردهة من الزمن ثم ينتهي الأمر بها إلى مقبرة الفرق حيث انتهى المطاف بعشرات ألوف الفرق وهي تُشكل آلاف أضعاف الفرق المشهورة.

 

ينطبق الأمر على الكتّاب فنجاح رواية أو كتاب ما وشهرة مؤلفه تلهم الكثيرين لكن يغفلون عن آلاف الكتّاب المنسيين الذين لم يسمع بهم أحد، وهذا ما نجده في عالم الرياضة أيضًا، إذ تتعلق أعين الناس على أبطال الدوريات الكبرى ويستمدون منهم الإلهام الجارف لتكرار مسار نجاحهم لكن ما نسبة هؤلاء اللاعبين من بين محترفي الرياضة في أي مكان؟ أي أننا نركّز على النجوم في أي مجال وننسى مقبرة الفشل التي تضم الملايين المتعثرين.

 

إن هذا الانحياز ضارّ جدًا وهو سائد في أوساط المستثمرين ورجال الأعمال، فهم يحاولون استنساخ تجارب ناجحة مثل جوجل لكن احتمال أن تصبح الشركة الجديدة مثل جوجل احتمال يقرب نجاحه من الصفر، وحتى جوجل التي انطلقت في عام 1998 لم يكن لأحد أن يتوقع لها هذا النجاح الباهر، لكن الممولين لا يريدون زيارة مقابر الشركات الفاشلة التي لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات ويقعون ضحية هذه الصورة المنقوصة. لذلك من الأفضل للمرء أن يكون واقعيًا ومدركًا لهذا الانحياز ليتجنب الوقوع في الخطأ ذاته الذي أودى بآلاف المشاريع والمهن والاستثمارات إلى مقبرة الفشل. ربما على المرء زيارتها بين الحين والآخر لتعلم الدروس واستخلاص العبر للحاضر والمستقبل.

 

من كتاب خلاصات المكتبة

فن التفكير بوضوح - رولف دوبلي

ت: كنان القرحالي


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...