التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آينشتاين يلتقي طاغور



إنّ ألبرت آينشتاين وروبندرونات طاغور شخصياتٌ أسطوريةٌ ذات مكانة كبيرة حتى في القرن الحادي والعشرين؛ كانت الذكرى المئوية لآينشتاين في عام 2005 حدثاً عالمياً ساعد على إظهار مدى تجاوز العلم للمسائل التي كافح فيها وبأعمق مستوى، أما إنسانية طاغور التي عبّر عنها بحماس في قصائده ومنشوراته، فستبقى وتستمر، ولنأخذ على سبيل المثال رئيس وزراء غرب البنغال الماركسي الاتجاه، والذي يستطيع إنشاد 500 من أغاني طاغور غيباً.
اجتمع آينشتاين وطاغور للمرّة الأولى في عام 1929 في ألمانيا، وكانت أوّل محادثة بينهما حول طبيعة الواقع في 14 يوليو/تموز من عام 1930 في منزل آينشتاين في كابوث بالقرب من بوتسدام، وقد ذكرناها في الملحق (أ)، وكان لقاؤهما الثاني والثالث في كابوث، بينما تم اللقاء الرابع في أواسط ديسمبر/كانون الأوّل في نيويورك، ويتضمن الملحق (أ) الجزء المسجّل من المحادثة الثانية أيضاً.
لم يكن آينشتاين ولا طاغور سعيدَين بمحادثاتهما المسجّلة، وقاما بتعديلها قبل النشر، ربما يعود ذلك إلى حقيقة تفضيلهما التواصل بلغتهما الأم أي الألمانية بالنسبة لآينشتاين والبنغالية لطاغور، إذ تحدّث طاغور وقتها بالإنجليزية فيما تحدّث آينشتاين بالألمانية التي تُرجمت، وفي المحصلة لم يلتقي عقلاهما على الإطلاق، لكنهما تشاطرا الاحترام المتبادل والعميق، فقد أشار آينشتاين إلى طاغور بمودة بلقب "معلم"، فيما رفض طاغور عرض الدكتوراه المقدّم من جامعة برلين احتجاجاً على المعاملة النازية لآينشتاين؛ وسنذكر هذه المحادثات لاحقاً، حيث اُستخدم أولها لتحفيز النقاش بين العديد من العلماء الهنود، لكن الهدف الرئيسي هو رصد اللقاء التدريجي بين العلوم الغربية والهند المتعلمة خلال القرنين الماضيين، وتطوّر العلوم في المجتمع الهندي.

من كتاب عندما قابل طاغور آينشتاين، تأليف: دافيد ل. غوسلينغ وترجمة كنان القرحالي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...