إنّ ألبرت آينشتاين وروبندرونات طاغور شخصياتٌ أسطوريةٌ ذات مكانة كبيرة حتى في القرن الحادي والعشرين؛ كانت الذكرى المئوية لآينشتاين في عام 2005 حدثاً عالمياً ساعد على إظهار مدى تجاوز العلم للمسائل التي كافح فيها وبأعمق مستوى، أما إنسانية طاغور التي عبّر عنها بحماس في قصائده ومنشوراته، فستبقى وتستمر، ولنأخذ على سبيل المثال رئيس وزراء غرب البنغال الماركسي الاتجاه، والذي يستطيع إنشاد 500 من أغاني طاغور غيباً.
لم يكن آينشتاين ولا طاغور سعيدَين
بمحادثاتهما المسجّلة، وقاما بتعديلها قبل النشر، ربما يعود ذلك إلى حقيقة
تفضيلهما التواصل بلغتهما الأم أي الألمانية بالنسبة لآينشتاين والبنغالية لطاغور،
إذ تحدّث طاغور وقتها بالإنجليزية فيما تحدّث آينشتاين بالألمانية التي تُرجمت،
وفي المحصلة لم يلتقي عقلاهما على الإطلاق، لكنهما تشاطرا الاحترام المتبادل
والعميق، فقد أشار آينشتاين إلى طاغور بمودة بلقب "معلم"، فيما رفض طاغور
عرض الدكتوراه المقدّم من جامعة برلين احتجاجاً على المعاملة النازية لآينشتاين؛ وسنذكر
هذه المحادثات لاحقاً، حيث اُستخدم أولها لتحفيز النقاش بين العديد من العلماء
الهنود، لكن الهدف الرئيسي هو رصد اللقاء التدريجي بين العلوم الغربية والهند
المتعلمة خلال القرنين الماضيين، وتطوّر العلوم في المجتمع الهندي.
من كتاب عندما قابل طاغور آينشتاين، تأليف: دافيد ل. غوسلينغ وترجمة كنان القرحالي
