التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عشيقة بابلو نيرودا السرية

في عام 1946، تعرّف الشاعر على امرأة حمراء الشعر، لامست شغاف قلبه، كانت تلك المرأة المغنية التشيلية ماتيلدا أوروتيا ذات الستة وثلاثين عاماً، وسرعان ما بدأ بمواعدتها، رغم أنّه كان لم يزل متزوجاً من زوجته (الثانية) ديليا، ومنفياً بسبب انتمائه السياسي.
استمرت علاقته السريّة تلك لسنوات عدّة، وكان لمفعول علاقته هذه مفعول السحر في شعره ونفسه، فكتب لها الكثير من رسائل الغرام، وفجرّت في قلب الشاعر الإلهام الشعري لتصبح ملهمته الكبرى، ووسط هذه التداخلات العاطفية، اضطرت ماتيلدا للحاق به من بلد إلى آخر لتراه، واستغلت كلّ مناسبةٍ لتلتقي محبوبها، وكانت إحدى تلك اللقاءات في باريس خلال المهرجان العالمي الثالث للشباب والطلاب في عام 1951، حيث شارك نيرودا في هذا الحدث الكبير فيما دعيت ماتيلدا للغناء في الحفل.
وتحت وقع غرامه الجديد المتقد، جاءت أوّل مجموعة قصائد مكرّسة لماتيلدا وهي "أبيات الكابتن"، والتي نشرها بابلو بلا اسم في عام 1952 مخافة معرفة زوجته الثانية ديليا بعلاقته السريّة.
أما مجموعة القصائد الثانية التي أهداها لها فكانت "مئة قصيدة حبّ"، وفي إهداء الكتاب يقول نيرودا لمحبوبته: "هذه قصائد منحوتة من خشب... قصائد خشبية ترتقي لأنّكِ منحتيها الحياة"، وهنا تتبلور شفافية نيرودا العاشقة، فتجعله تحت تأثير الجمال، تتملكه أحاسيس الحبّ المرهفة، لتتدفق جزلةً في شعره، ولا تكتفي ماتيلدا بمبادلة عشقه وولهه إنما بدلت حياته بشكل جذري، ووضعت هدفاً أسمى لتخلّد فيه اسم حبيبها الشاعر، فأنشأت مؤسسة بابلو نيرودا.
 تشهد رسائلهما المضطرمة على هذا الحبّ السريالي، خاصةً عندما كان حبّهما سريّاً، إذ لم تدفق أحاسيس الحبّ وحيدةً إنما رافقتها مشاعر الغيرة والحذر من انكشاف حقيقة علاقتهما، حتى أنّ نيرودا كان يطالبها على الدوام أن تكتب له بصورة عامة عندما تذكر أموراً عن حياتها ومشاريعها، كيلا تفطن ديليا إلى حقيقة ما يحدث لقلب زوجها.
عاش بابلو مع عشيقته ماتيلدا لفترة في أوروجواي، وبنى لها في تشيلي منزلاً ساحلياً ساحراً أسماه "لا تشاسكونا"، وهي كلمة عامية تشيلية تعني الشعر المشعث، وهو لقب منحه نيرودا لحبيبته ماتيلدا تيمناً بشعرها الأشعث ذي اللون الأحمر.
عاش معها سرّاً في ذلك المنزل فيما كان لا يزال متزوجاً من ديليا، وعندما انفصل عن ديليا كان قد أمضى ثلاثة وعشرين عاماً في كنف زواجه الثاني. تزوج ماتيلدا في عام 1966، لتكون الزوجة الرسمية الثالثة والأخيرة له.

من كتاب الحياة السرية: محطات غرامية في حياة المشاهير. إعداد وترجمة: فرح عمران.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...