التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

يبقى المرء فيلسوفاً ما دام صامتاً

لا أعتقد بوجود من نظر إلى شؤون الحياة بمنظار الشكّ كما فعلت، وكلّ من خَبِرَ شيئاً من آلام العزلة الناجمة عن اختلاف تفكير المرء عن الآخرين، سيتفهم مسعاي المتكرر لنيل قسطٍ من الراحة ونسيان النفس، إذ لطالما كنتُ في أشدّ الحاجة للإيمان بما يُشفي نفسي وينعشها ويخفف من عزلتها، ثمة حاجة راسخة إلى ثقة رصينة في الصداقة حيث لا شكَّ ولا تساؤلَ، وهذا ما دفعني لابتكار "الأرواح الحرّة" التي أكرّس لها عملي هذا، فأنا في أمسّ الحاجة لها لتكون لي شركاء ورفقاء، فهؤلاء أتحدث معهم وأضحك عندما أريد، وهم نوع من التعويض عن غياب الأصدقاء الحقيقيين. لكن قد تُوجد مثل هذه الأرواح الحرّة في المستقبل، هم الآن مجرّد أشباحٍ وظلالٍ وهميةٍ في حالتي، لكن وجودهم سيكون واقعياً يوماً ما، أراهم قادمين، لكنهم يسيرون ببطءٍ شديدٍ.. لعلّ وصفي المسبق لتطوّرهم ومساراتهم يُسرّع قدومهم. لن تنضج "الأرواح الحرّة" قبل وقوع حدثٍ حاسمٍ يتمثل في انعتاقٍ أو تحررٍ عظيمٍ، سيأتي الانعتاق العظيم بغتةً لهؤلاء السجناء، ليهزّ أركانهم كالزلزال، تهتز الروحُ الشابةُ بشدّةٍ وتتمزق دون أن تعي ما يحدث، ليقودها اندفاعٌ قس...

ما يميّز الإنسان هو أنه إنسان

كلما عشتَ أكثر اتضحت الأمور لبصيرتك وأدركت أن لا شيء ثابت، قد يمسي أي منا لاجئاً إذا عاش مدة كافية، وسيدرك أن هويته وجنسيته لا تعني إلا القليل، وسيرى كيف تُختبر تصوراته عن العالم وتُدحض باستمرار، وسيعرف أن الأمر المهم الذي يميز الإنسان هو أنه إنسان.. أما السلاحف فليس لديها دول أو أعلام أو أسلحة نووية استراتيجية، ولا تعاني من الإرهاب ولا تجري استفتاءات أو حروباً تجارية مع الصين، وليس لديهم قوائم تشغيل برنامج (سبوتيفاي) ليستمعوا إليها. ليس عندهم كتب أو مراجع حول تراجع أو سقوط إمبراطوريات السلاحف ولا تسوق عبر الإنترنت أو منافذ بيع ذاتية الخدمة. يُقال إن الحيوانات لم تحرز أيّ تقدّم، فهل فعل العقل البشري ذلك؟ هل تطورت حياة الإنسان بالفعل؟ لا يبدو ذلك، فالإنسان هو شبيه الشمبانزي الموقّر، لكن بين يديه أسلحة أكثر من أي وقت مضى، ففي حوزته من المعارف ما يجعله يدرك أن البشر كتلة من الكمّات والجزيئات كأي شيء آخر، لكنه يتعامى ويحاول عزل نفسه عن هذا الكون فقط ليمنحها معنى وقيمة تفوق ما للأشجار أو الصخور أو القطط أو السلاحف.. وها أنا ذا.. رأسي ممتلئ بالمخاوف والآلام البشرية، والقلق ...

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...