كلما عشتَ
أكثر اتضحت الأمور لبصيرتك وأدركت أن لا شيء ثابت، قد يمسي أي منا لاجئاً إذا عاش
مدة كافية، وسيدرك أن هويته وجنسيته لا تعني إلا القليل، وسيرى كيف تُختبر تصوراته
عن العالم وتُدحض باستمرار، وسيعرف أن الأمر المهم الذي يميز الإنسان هو أنه
إنسان.. أما السلاحف فليس لديها دول أو أعلام أو أسلحة نووية استراتيجية، ولا
تعاني من الإرهاب ولا تجري استفتاءات أو حروباً تجارية مع الصين، وليس لديهم قوائم
تشغيل برنامج (سبوتيفاي)
ليستمعوا إليها. ليس عندهم كتب أو مراجع حول تراجع أو سقوط إمبراطوريات السلاحف
ولا تسوق عبر الإنترنت أو منافذ بيع ذاتية الخدمة.
يُقال إن
الحيوانات لم تحرز أيّ تقدّم، فهل فعل العقل البشري ذلك؟ هل تطورت حياة الإنسان
بالفعل؟ لا يبدو ذلك، فالإنسان هو شبيه الشمبانزي الموقّر، لكن بين يديه أسلحة
أكثر من أي وقت مضى، ففي حوزته من المعارف ما يجعله يدرك أن البشر كتلة من الكمّات
والجزيئات كأي شيء آخر، لكنه يتعامى ويحاول عزل نفسه عن هذا الكون فقط ليمنحها
معنى وقيمة تفوق ما للأشجار أو الصخور أو القطط أو السلاحف.. وها أنا ذا.. رأسي
ممتلئ بالمخاوف والآلام البشرية، والقلق يجثم على صدري، وأجلس ساهماً في المستقبل
الذي ينتظرني.
من رواية كيف توقف الزمن، تأليف مات هيغ وترجمة كنان القرحالي
