التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اعمل بستانياً إذا كنت تحبّ الزهور

يحارب كلّ إنسان في العالم أحداً ما، وتجد إنساناً أقل شأناً من الآخر، ولا وجود للحبّ والاحترام والفكر، فكلّ فرد يريد أن يصبح ذا شأن؛ يريد عضو البرلمان أن يصبح رئيسه والوزير أن يصبح رئيس وزراء وهكذا دواليك. هناك قتال مستمر ومجتمعنا مبني على الكفاح المستمر للإنسان ضد أخيه الإنسان، ويدعون هذا الكفاح طموحاً. يقولون لك: يجب أن تكون طموحاً وذا شأن، أو عليك أن تتزوجي رجلاً غنياً، أو يجب أن تراعي اختيار أصدقائك. أي أنّ الجيل الأكبر سنّاً يحاولون أن يجعلوك مثلهم رغم ما يعتريهم من هلع وما تعج به قلوبهم من قبح، والمفارقة أنّك تريد أن تصبح مثلهم لأنّك مفتون بالمظاهر من حولك، فأنت تشاهد بانفعال كيف ينحني الجميع عندما يدخل الحاكم مجلساً ما. لذا من المهم جداً إيجاد المهنة المناسبة، وأقصد بالمهنة أمر تحبّ فعله، ويجب أن يكون هذا أمراً طبيعياً، فبعد كلّ شيء هذه هي الوظيفة الحقيقة للمدرسة، أي مساعدتك على تكوين شخصيتك بصورة مستقلة بحيث لا تكون طموحاً وتعرف كيفية إيجاد المهنة الأنسب لك، لكنها تشجع الطموحين والإنسان الطموح لن يجد مهنته الصحيحة أبداً. إنّ العمل في مهنة تناسب شخصيتك بصورة مثالية ل...

ماذا لو عاش شكسبير في تركيا؟

لو أنّ شكسبير وُلِد وترعرع فوق صخرة نائية في عَرْض المحيط، لمَا وجد ذكاؤه الحاد مواد خارجية توظِّفه، ولمَا كان بمقدوره ابتكار أي مادة؛ وما كان ليَجد مؤثرات خارجية من تعاليم وآراء ونماذج وعوامل مُلهِمة ذات قيمة، فلن يكون باستطاعته أن يبتكر أي مؤثرات؛ وهذا دليل على أنّ شكسبير ما كان لينتج شيئاً. ربما لو أنه عاش في تركيا لأَنتج شيئاً يُذكَر، يصل إلى أعلى حدّ من المؤثرات والارتباطات والنشأة التركية. ولو عاش في فرنسا ربما لأَنتج شيئاً أفضل، يصل إلى الحد الأعلى من المؤثرات والنشأة الفرنسية. أما في إنجلترا لكان ارتقى إلى أعلى حدٍّ من خلال الخدمات الخارجية التي تقدّمها المُثُل العُليا والمؤثرات والنشأة. أما أنا وأنتَ فلسنا سوى آلات خياطة، يتوجّب علينا أن نُدير محركاتنا، ونبذل قصارى جهدنا، دون أن نُعير بالاً على الإطلاق لأي غبيٍّ يهزأ بأننا لسنا من مناسج غوبلين". الشاب: "خلاصة كلامك، لسنا سوى آلات! وبأن الآلات قد لا تتفاخر بآلية عملها، ولا تطالب بمكافأة شخصية ولا بإطراء أو مديح لقيامها بذلك، إنه مبدأ مُخزي". الشيخ: "إنه ليس بمبدأ، بل حقيقة فحسب". الشاب: ...

الفراغ الرهيب

بقلم: كريشنامورتي ت: كنان القرحالي   هل سبق وحاولت أن تعيش وحيداً؟ عندما تحاول ستجد أن الأمر جد صعب، وأنه علينا أن نكون فائقي الذكاء لنعيش وحيدين، لأن العقل لن يسمح لنا بأن نكون وحيدين، سيكون قلقاً ومضطرباً يبحث عن مهارب من هذا الوضع، وهو يشغل نفسه بالتفكير في مخرج لينهي الوحدة. نحاول ملء هذا الفراغ بما نعرفه، أي نشغل هذا الفراغ الذي لا نعرفه بأمور نعرفها، بنشاط اجتماعي ما، أو بدراسة موضوع يهمنا أو بالاستماع إلى الراديو، بالاطلاع على بعض المعارف أو بناء علاقات جديدة. هذا ما يفعله كل انسان في حالة الوحدة، لكن هل ينجح في ملء هذا الفراغ؟ لقد فعل الكثير ومع ذلك لم ينه حالة الفراغ، فانتقل إلى الانشغال بشؤون روحية وفكرية أو رفع سويته الاجتماعية ومع ذلك بقي الفراغ ماثلاً هناك، وهذا ما جعله بائساً أو متبلد الإحساس.