بقلم المترجم: كنان القرحالي
"لا تتبع أحداً ولا تقبل أحداً
كمعلمٍ، إلا عندما تصبحُ أنتَ نفسُكَ مُعلمَ نفسكَ وتلميذَ نفسِك."
هذا ليس بكتابٍ يمرّ المرء بين صفحاته مرور الكرام، إنما
هو دربٌ يشقّ طريقه عبر العالم الداخلي للإنسان، إذ لا تكمن الأزمة في العالم
الخارجي، إنما في الوعي نفسه.
"لقد وقعنا في الفخ، فهل نبقى فيه؟" نشعرُ
بقلقٍ عميقٍ من فكرة إحداث تغييرٍ جذريٍ في هيكلية العقل، فلا نتمعن في أنفسنا،
فجلّ ما نخشاه هو "الثورة النفسية"، إنّها الثورة التي تكلم عنها
كريشنامورتي مراراً وتكراراً في كتاباته وحواراته، وهي ثورةٌ ستفضي بنا إلى علاقاتٍ
صحيحةٍ بين البشر، لكن كيف لنا ذلك في ظلِّ انجرار الإنسان الحديث خلف طموحه وإنجازه
ونجاحه الشخصي؟ فمن هناك يبدأ الفساد، وهو ليس فساداً في الهيكل الخارجي للمجتمع
ولا في تلوثه، إنما في تلوث ودمار وفساد الداخل البشري.
يشير كريشنامورتي عبر هذه الحوارات إلى زيف ما اعتقدنا
أنّه صحيحٌ، وإلى قدرة المرء الفائقة على تضليل نفسه والوقوع في شرك الوهم
والنفاق، "فمن يقول: أنا أعرف، فهو لا يعرف" كما يفتح أعيننا من جديدٍ
على الجمال، لنراه ونتعلم منه، فهذا الجمال لا يريد منّا شيئاً، إنّه هناك فحسب! وهو لا يراوغ ولا يتحايل بالكلمات والأفكار ولا
يفكّر بنفسه، إنّه الطريق إلى العلاقة الصحيحة مع الآخرين، إلى الحبّ، وأنى لعقلٍ
عدائيٍ تنافسيٍ مبادرٍ معرفة الحبّ؟
يضم هذا الكتابُ حواراتٍ منتقاةٍ من سلسلةٍ
طويلةٍ من الحوارات التي أجراها جدو كريشنامورتي في سبعينيات القرن الماضي، ونُشرَت
تحت عنوان (صحوةالذكاء)، وتتناول الحوارات المنتقاة المواضيعَ التي لطالما انشغل
بها الإنسان من الخير والحرية والتأمل إلى الخوف والموت والصراع والوحدة والعنف
والتغيير.
إنّها
رحلةٌ حوارية في عوالم الذات، يقودها كريشنامورتي من خلال أسئلة الحاضرين ودفعِهم
لاستكشاف أنفسهم عبر إجاباته، رحلةٌ لا غنى عنها لكلِّ من يريدُ فهماً أكملَ لذاتِه.
كتاب صحوة الذكاء من تأليف كريشنامورتي وترجمة كنان القرحالي
