التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب مرساة وبغيابه سأكون كسفينة جانحة في عرض البحر

كثيراً ما فقدت أملي في البحث، ليس البحث عن شخص تاه مني فحسب، بل شعرت أحياناً بفقدان المعنى، فبدا لي أن البشر قلّما تجاوزوا المئة عام لأنهم ببساطة غير قادرين على ذلك. إنهم يعانون من فناء نفوسهم وفراغ أرواحهم، فلا يبقى لهم من حرارة الروح ما يدفعهم للاستمرار، فتراهم يتقدمون في السن وتخبو شرارة عقولهم بفعل الملل الشديد من الطريقة التي تكرر بها الحياة نفسها، فهم بعد حين لن يفرحوا بابتسامة أو إيماءة لم يروها من قبل، وأي تغيّر جديد في العالم يردد صدى تغيّرات أخرى سابقة، وستكفّ الأخبار عن كونها أخباراً جديدة، وستصبح كلمة "أخبار" أشبه بنكتة.                                                                  
 إنّ كلّ شيء يدور في حلقة مفرغة، تنحدر بدورها ببطء نحو الأسفل، وبينما يكرر الآخرون الأخطاء ذاتها آلاف المرات تتضاءل رحابة صدرك ثم تتلاشى في النهاية، وتشعر كأنّك عالق في سماع نفس الأغنية تلحنها نفس الجوقة التي أحببتها قديماً. لكنها الآن تدفعك إلى تمزيق أذنيك.       
وهذا العذب المتواصل كفيل بدفع المرء إلى الانتحار، وقد راودتني هذه الرغبة بعد وفاة روز، وطوال سنوات كنت أمسك نفسي عن شراء الزرنيخ من الصيدليات، لكن هذه الرغبة عاودتني مؤخراً.
كم من مرّة وقفت فوق الجسور حالماً بانعدام الوجود، وقد حاولت أن أضع حدّاً له لكن وعودي لروز ولوالدتي كبّلتني. لم أكن أحبّ حالتي، فقد كنت وحيداً، ذلك النوع من الوحدة الذي يجعل أعماق روحك فارغة تصفر فيها الرياح كأنّك صحراء قاحلة. ووحدتي هذه لم تكن يوماً فقدان من أحب فقط بل خسرت ذاتي أيضاً. لقد خسرت الإنسان الذي كنته عندما كنت مع أحبّتي.
وكما ترون فقد أحببت ثلاثة أشخاص في هذه الحياة بصدق؛ أمّي وروز وماريون. سلبني الموت اثنتين منهنّ، وبقيت ماريون حية كأملٍ أخير لي. الحب مرساة وبغيابه سأكون كسفينة جانحة في عرض البحر.  غرقت بإدمان المشروب مدفوعاً بتصميمي على إيجاد ماريون حالماً بإيجاد نفسي أثناء ذلك.  

مقطع من رواية كيف توقف الزمن تأليف مات هيغ وترجمة كنان القرحالي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...