لا يزال علم التنجيم شائعاً في الهند، ولذا سننظر في عناصره
الرئيسية. يعكس علم التنجيم –وإن كان غير متناسق- الافتراض الهندي الأساسي لوحدة
كلّ الوجود؛ وقد أوضحت ميرسيا إلياد أهمية القمر بتأثيره الحاسم على نسيج الوجود
كما يلي:
"عبر أطواره، يربط القمر مجموعة كاملة من الحقائق
والمصائر، إذ تنسج إيقاعات القمر الانسجام والتناظر والتجانس والمشاركة التي تشكّل
النسيج اللانهائي، شبكة من الخيوط الخفية التي تربط معاً في وقت واحد، [البشرية]،
والمطر والنبات والخصوبة والصحة والحيوانات والموت والانبعاث وما بعد الحياة وأكثر
من ذلك."
استندت الحسابات إلى موقع نقطة ثابتة على الأفق الشرقي
أو موقع القمر بالنسبة للبرج في وقت ولادة الطفل، وكانت الأبراج الاثني عشر مرتبطة
بمجالات الحياة على النحو التالي:
الحمل: الصحة؛ الثور: الحالة؛ الجوزاء: الإخوة والأخوات؛
السرطان: الآباء؛ الأسد: الأطفال والتعليم؛ العذراء: الأعداء؛ الميزان: الزوج؛ العقرب: العمر الافتراضي؛ القوس: الفضيلة؛ الجدي: النشاطات والمهنة؛ الدلو: الدخل؛ الحوت: الإنفاق.
واعتمدت الكثير من الأمور على موقع القمر والكوكب، فكوكب
المشتري والزهرة والقمر المكتمل والهلال المتزايد وعطارد كانت ميمونةً، في حين أنّ الشمس والمريخ وزحل وانحسار القمر، وراهو
وكيتو (المرتبطين بالكسوف والنادرين جداً) كانت مشؤومةً على الدوام؛ وعلى سبيل
المثال، في وقت الميلاد إذا كان كوكب المشتري والزهرة في الثور والسرطان، وكان زحل
في الحوت والقمر المتزايد في الأسد، فإنّ الطالع العام يعني وضعاً جيداً للأسرة
وتعليماً جيداً، وعدّة أطفال سيعيشون حياةً مديدةً.
أما وجود زحل في الحوت، فيشير إلى إنفاق كبير، ما يعني أنّ
جميع الأطفال هم من الفتيات اللواتي يتطلبن مهراً عند الزواج؛ ويمكن للمنجمين
المحترفين التنبؤ بدقة كبيرة، فمثلاً، تتنبأ خلاصة وافية تم شراؤها مؤخراً على
زاوية شارع في بنغالور أنّه إذا كان القمر مرتبطاً بالمريخ عند الولادة، قد يصبح
الطفل لاحقاً تاجر نبيذ أو بائع سلع مزيفة!
كما
ترتبط قراءة الكف ارتباطاً وثيقاً بعلم التنجيم، فكلاهما يعكس الرأي القائل بأنّ
جميع أجزاء الكون مرتبطة بحيث أنّه من الطبيعي توقّع سلوك كوكبٍ بعيدٍ مرتبطٍ
بمجموعةٍ من الخطوط على يد الإنسان، وكلاهما لهما صلة بمستقبل الشخص، لكن هذا لا
يعني أنّه يمكن تحديد المستقبل تماماً إذ تتيح المخططات المختلفة للحساب بعض
المرونة.
من كتاب عندما قابل طاغور آينشتاين،تأليف دافيد ل. كوسلينغ وترجمة كنان القرحالي
