ثمة حالة صحية كامنة في حالة التوتر بين ما
أنجزته وما لم تنجزه بعد. لا تنبع الصحة العقلية من غياب التوتر أو وجود فائض في
أوقات الفراغ، بل من محاولة الوصول إلى هدف ذي معنى عميق، وهو الهدف الذي اخترته
وليس الهدف الذي تدفعك الحياة صوبه.
إن قطبي الوجود هما أولاً: معنى يجب أن
تستكشفه، وثانياً: الشخص الذي يجب عليه استكشافه، والذي هو أنت.
الشعور بالفراغ الوجودي هو توعك قادم من
أواخر القرن العشرين وما بعده، وهو يظهر كملل، ويأتي من الانفصال بينك وبين أهدافك.
يحدث ذلك عندما لا يمكنك العثور على غايتك
الضرورية لحياتك أو عندما تشعر بأنك تبتعد عنها، فالناس الذين لا هدف لهم يقعون
فريسة الامتثال للمحيطين بهم أي يفعلون ما يفعله الآخرون، أو يخضعون للشمولية أي
يفعلون ما يقوله الآخرون. قد يصبح الفراغ واضحاً خلال أوقات الفراغ القسرية مثل
أيام الآحاد الهادئة.
يتغيّر معنى الحياة لدى كل شخص، يحصل هذا كل
يوم وكل ساعة. لا تبحث عن معنى مهيب وشامل لحياتك، فما يهم هو المعنى الفريد
لحياتك في اللحظة الراهنة، وهذه ليست فكرة مجرّدة، بل هي مهمة ملموسة أو سلسلة من المهام
التي يجب عليك أن تحددها وتنفذها.
للعثور على هذا المعنى حدد ما تطلبه حياتك
منك، وأجب عن مطالب وجودك، ومهما تغيّرت الحياة والظروف فإن معنى حياتك سيبقى.
يمكنك اتباع ثلاثة مسارات لإيجاد المعنى في حياتك، يكمن المسار الأول في إنجاز عمل
يهمك كثيراً، والثاني بالتواصل مع شخص آخر وهذا المسار هو مسار الحبّ، والثالث
بتجاوز المصاعب أو المأساة. إذا لم تستطع تغيير مصيرك، لا تقف في وجه العاصفة إنما
انحنِ لها حتى تمرّ.
الأفكار مستوحاة من كتاب بحث الإنسان عن معنى للمعالج النفسي فيكتور إيميل فرانكل ترجمة وصياغة كنان القرحالي
