كيف يمكن أن تكون غيوراً إذا كنت تحبّ من تغار عليه؟ نحن لا نحبّ،
وهذا هو الجزء المؤسف من الأمر، فأنت تستخدم زوجتك كما تستخدمك لتكون سعيداً،
وليكون لك رفيقاً كيلا تشعر بالوحدة. قد لا تمتلك الكثير لكن لديك من تعيش معه على
الأقل، وندعو هذه الحاجة المتبادلة حبّاً!
قد يبدو هذا الكلام مروعاً
لكنه ليس كذلك لأنّنا لا ننظر إليه ملياً، نكتفي بالقول أنّه مروّع، ونمنحه اسماً
ونشيح بنظرنا عنه سريعاً وهذا ما يفعله معظم الناس.
وكما نتشبث بأحدهم قد نفقد
تشبثنا به لينتهي شعورنا بالغيرة اتجاهه، لكن سرعان ما نبحث عن البديل وما أن نجده
حتى نتشبث به ونغار عليه أيضاً؛ نريد البديل إذاً وليس التحرر من الغيرة ومعظمنا
على هذه الحال، فقبل التنازل عن شيء ما نتأكد من جود البديل، وعندما لا نكون
متأكدين تماماً لا يكون هناك مكان للحسد، فالحسد موجود عندما يكون هناك يقين
بملكيتنا.
عندما نمتلك شيئاً ما تكون
الملكية هي مصدر شعورنا باليقين، وأن تمتلك يعني أن تكون حسوداً، لأنّ الملكية
تولّد الكراهية، ونحن لا نحبّ ما نمتلكه لأنّه مضمون، ويتجسد عدم الحبّ هذا في
الغيرة؛ لا يوجد حبّ حيث هناك تملّك، فأن تتملك يعني أن تدمّر الحبّ.
****
عندما أتعلق بامرأةٍ أو
رجلٍ أو بطفلٍ وحتى بحقيقةٍ، أريد أن أكون معها، أريد امتلاكها، أريد أن أقول عنها
أنّها لي؛ أقول أنّها لي وليست لكَ. إنّي منجذبٌ إلى ذلك الشخص، أريد أن أكون
بجانبه، يجب أن يكون جسده قرب جسدي، لكن ماذا فعلتُ في هذه الحالة؟ وماذا يحصل عموماً؟
حقيقة أنّي منجذبٌ وأريد أن
أكون بجانب ذلك الشخص، هذه حقيقةٌ لا تصوّر، وإنّها لحقيقةٌ أيضاً ألا يكون هناك
حبٌّ عندما أكون منجذباً وراغباً في التملّك. ينحصر اهتمامي في الحقيقة لا فيما
أرغب أن تكون عليه الأمور، لذا عندما أمتلك شخصاً، لا أريد له أن ينظر إلى أحدٍ
آخرَ، عندما أعتبر هذا الشخص ملكي، هل هذا بحبٍّ؟ بالتأكيد ليس كذلك، ففي اللحظة
التي يُنشِئ فيها عقلي سوراً حول ذلك الشخص باعتباره "لي"، لن يكون هناك
حبٌّ.
من كتاب لا تصدق الكذبة من تأليف كريشنامورتي وترجمة كنان
القرحالي
