التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغيرة والحب من منظور كريشنامورتي

كيف يمكن أن تكون غيوراً إذا كنت تحبّ من تغار عليه؟ نحن لا نحبّ، وهذا هو الجزء المؤسف من الأمر، فأنت تستخدم زوجتك كما تستخدمك لتكون سعيداً، وليكون لك رفيقاً كيلا تشعر بالوحدة. قد لا تمتلك الكثير لكن لديك من تعيش معه على الأقل، وندعو هذه الحاجة المتبادلة حبّاً!
قد يبدو هذا الكلام مروعاً لكنه ليس كذلك لأنّنا لا ننظر إليه ملياً، نكتفي بالقول أنّه مروّع، ونمنحه اسماً ونشيح بنظرنا عنه سريعاً وهذا ما يفعله معظم الناس.
وكما نتشبث بأحدهم قد نفقد تشبثنا به لينتهي شعورنا بالغيرة اتجاهه، لكن سرعان ما نبحث عن البديل وما أن نجده حتى نتشبث به ونغار عليه أيضاً؛ نريد البديل إذاً وليس التحرر من الغيرة ومعظمنا على هذه الحال، فقبل التنازل عن شيء ما نتأكد من جود البديل، وعندما لا نكون متأكدين تماماً لا يكون هناك مكان للحسد، فالحسد موجود عندما يكون هناك يقين بملكيتنا.
عندما نمتلك شيئاً ما تكون الملكية هي مصدر شعورنا باليقين، وأن تمتلك يعني أن تكون حسوداً، لأنّ الملكية تولّد الكراهية، ونحن لا نحبّ ما نمتلكه لأنّه مضمون، ويتجسد عدم الحبّ هذا في الغيرة؛ لا يوجد حبّ حيث هناك تملّك، فأن تتملك يعني أن تدمّر الحبّ.

****
عندما أتعلق بامرأةٍ أو رجلٍ أو بطفلٍ وحتى بحقيقةٍ، أريد أن أكون معها، أريد امتلاكها، أريد أن أقول عنها أنّها لي؛ أقول أنّها لي وليست لكَ. إنّي منجذبٌ إلى ذلك الشخص، أريد أن أكون بجانبه، يجب أن يكون جسده قرب جسدي، لكن ماذا فعلتُ في هذه الحالة؟ وماذا يحصل عموماً؟
حقيقة أنّي منجذبٌ وأريد أن أكون بجانب ذلك الشخص، هذه حقيقةٌ لا تصوّر، وإنّها لحقيقةٌ أيضاً ألا يكون هناك حبٌّ عندما أكون منجذباً وراغباً في التملّك. ينحصر اهتمامي في الحقيقة لا فيما أرغب أن تكون عليه الأمور، لذا عندما أمتلك شخصاً، لا أريد له أن ينظر إلى أحدٍ آخرَ، عندما أعتبر هذا الشخص ملكي، هل هذا بحبٍّ؟ بالتأكيد ليس كذلك، ففي اللحظة التي يُنشِئ فيها عقلي سوراً حول ذلك الشخص باعتباره "لي"، لن يكون هناك حبٌّ.

من كتاب لا تصدق الكذبة من تأليف كريشنامورتي وترجمة كنان القرحالي

 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...