التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرام سريالي: غالا وسلفادور دالي

 ولدت إيلينا إيفانوفا دياكونوفا في روسيا لعائلةٍ مثقفةٍ، ومن ثم غادرتها إلى فرنسا بمفردها تحت اسم (غالا)، ويبدو أنّها قد تمتعت بجاذبيةٍ أنثوية غامضةٍ قلّ نظيرها، وكأنّ هذه الجاذبية قد وجدت مبتغاها في أوساط السرياليين، فحيث مرّت أثارت اهتمامهم، لتصبح ملهمة كبارهم من أمثال الشاعرَين الفرنسيين بول إيلوار ولويس آراغون والرسام الألماني ماكس إرنست والكاتب الفرنسي أندريه بريتون.
تزوجت من الشاعر بول إيلوار وأنجبت منه ابنة، وذات أمسيةٍ توجهت بصحبة زوجها لزيارة منزل والد دالي، وهناك حصل ما لم يكن بالحسبان، إذ لم تقع عينا دالي عليها حتى لامس حدود الهذيان.
اشتعل قلبه بغرامها ويبدو أنّه لم يكن الوحيد الذي تفجّرت فيه ينابيع الغرام، وبلغ تفجّرها مبلغ أن يعود إيلوار وحيداً لتبقى غالا بصحبة دالي الذي تكبره بعشرة سنوات؛ والظاهر أنّ دالي لم يجد فيها حبَّ حياته فحسب إنما تعويضاً عن والدته التي فقدها مبكّراً، فكانت رفيقة دربه وملهمته الأسطورية وطبيبته النفسية ومديرة أعماله وموضوع لوحاته ونصره الحاسم وزوجته المحبوبة.
وصل إلى حدّ إعلان أنّ كلّ رسامٍ يريد أن يكون مبدعاً يحتاج أنثى والأفضل أن تكون نسخةً طبق الأصل عن زوجته، ولعلّ هذا ما دفعه إلى إهدائها مجموعةً كبيرةً من اللوحات والمنحوتات حتى أنّه رسم نفسه معها على سقف قصره على طريقة مايكل أنجلو، ووقّع باسمها واسمه على لوحاته وحتى قوارب الصيد الثلاثة التي يمتلكها حملت اسم: (غالا1، غالا2، غالا3).
وهو لا ينكفئ عن الإقرار بفضلها عليه ودورها المركزي في حياته وينسب لها كلّ ما هو جميل، ويكرر أنّه بدونها سينتهي كلّ شيء، ولذلك فقد كان يهتم بها كما يهتم بنفسه ويلمّعها لتسطعَ وتنيرَ دروب سرياليته، ويحاول اسعادها قدر ما يستطيع، ونما جمالها في نفسه يوماً تلو الآخر، وعندما ترى عيناه النور كلّ صباح يجد زوجته المحبوبة أكثر جمالاً وألقاً من اليوم الذي مضى، وها هو يقول واصفاً إياها:
"غالا جميلة مثل تلك الكائنات التي رسمها رفائيل، أقسم أنّه لمن الصعب إدراك هذا الجمال، وليس لأحدٍ أن يراه كما أراه".
وعندما توفيت غالا، عاش دالي وحيداً يجرّ أذيال ذكراها الطيبة في نفسه، ذكريات تمتد طويلاً على مدى ما يزيد عن نصف قرن من الحياة الزوجية الحافلة بالحبّ والسريالية، وبفقدانه أكسير الحياة، خبا نوره ليفارق الحياة بعد سبع سنوات، وسيبقى دالي وغالا متربعان على عرش السريالية تخلدهما تحفه الفريدة.

من كتاب الحياة السرية: محطات غرامية في حياة المشاهير  من إعداد وترجمة فرح عمران
رابط الكتاب على goodreads

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

مبدأ 20-80 الخارق: طريقك إلى النجاح والثراء

Pareto principle مبدأ باريتو ت: كنان القرحالي طوّر الفكرة الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو في أوائل القرن العشرين إثر ملاحظته لنمط يحدث بصورة طبيعية في جميع جوانب الحياة تقريباً، وهو يشير باختصار إلى أن 20% من أي مجموعة مسؤولة عن 80% من نجاح المجموعة في أي فئة معيّنة.     - يُنتج 20% من العمال 80% من المنتج   - يبيع 20% من فريق المبيعات 80% من المبيعات   - تجلب 20% من المنتجات 80% من الإيرادات   - يمتلك 20% من السكان 80% من الثروة - يفوز 20% من الفرق في الدوري بـ 80% من البطولات إن هذا المبدأ يتعارض مع غرائز معظم الناس لأننا نميل إلى افتراض العدالة والمساواة، فإذا عمل خمسة أشخاص في فريق ما نفترض أنهم سيتشاركون العبء بالتساوي، لكن الحقيقة هي أنهم لن يفعلوا هذا.    وإذا احتجنا إلى جمع 10,000 دولاراً من مجموعة من عشرة مانحين نظن أنه إذا تبرّع كل شخص بمبلغ 1000 دولاراً سنحصل على المبلغ المطلوب، لكن الأمور لا تجري بهذه الطريقة على الإطلاق لأن بعض الناس لن يقدّموا شيئاً، وعادة ما نحصل على حوالي 8,000 دولاراً من شخصين فقط في المجموعة.  ...

قل لي ماذا تتمنى للأقارب والأصدقاء أقل لك من أنت

 بقلم: م كنان القرحالي   أجريت دراسة حول الثروة وميل الناس للمقارنة: طلب من المشاركين الاختيار بين سيناريوهين: الأول: أن يأخذوا 90,000 دولاراً لهم فيما يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم 80,000. الثاني: أن يأخذوا 100,000 دولاراً فيما يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم 110,000.   لقد اختار معظمهم المبلغ الأصغر! فهم لا يريدون أن يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم أكثر منهم. هذه هي العقلية الفقيرة القائمة على المقارنة، ويظنون أنهم إن امتلكوا مالاً أكثر كانت أهميتهم أكبر.   العقلية الثرية لا تفكر في الآخرين، ولا تستمد أفضليتها من المال إنما من ثراء أفكارهم وحياتهم وتجاربهم. يحجب التفكير الضيق المال ويبدده، وسيرجع ذو العقلية الفقيرة فقيراً حتى إن منحته الكثير من المال، وسيعود ذو العقلية الثرية ثرياً حتى إن خسر كل ماله.   المقارنة المالية لعبة خاسرة، والطريقة الوحيدة للفوز في معركة المقارنة هي عدم الانخراط بها منذ البداية . عرف ما تحتاجه واعمل لتأمينه، وطوّر نفسك ولا تهدر وقتك وطاقتك على مقارنة ما لديك بما يملكه غيرك .