التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب والجنس والحرب - كريشنامورتي

علينا النظر إلى علاقاتنا كما هي الآن، كلّ يوم، وبالتمعن في ملاحظتها سنكتشف كيفية إحداث تغييرٍ في هذا الواقع، لذا فنحن نصف حقيقة الأمر في أنّ كلّ مرءٍ يعيش عالمه الخاص، طموحه الخاص، وشجعه وخشيته ورغبته في النجاح وغيره؛ وهكذا فأنت تعلم ما يجري بالضبط، أنا متزوج، إذاً لديّ مسؤوليات وأطفال وواجبات أخرى، أذهب إلى المكتب أو العمل ونلتقي بعضنا الآخر الزوج والزوجة، الذكر والأنثى، في السرير!
وهذا ما نطلق عليه الحبّ! العيش حيواتٍ مستقلةً ومعزولةً وبناء جدراً من المقاومة حول أنفسنا، ومتابعة أنشطتنا المتمحورة حول ذواتنا، وسعينا نحو الأمان النفسي، والاعتماد على بعضنا البعض ابتغاء راحتنا ومتعتنا وتأمين رفقة لنا، لأنّ كلّ واحدٍ منّا وحيدٌ للغاية، وكلٌّ منّا يريد أن يكون محبوباً ومدللاً، ويحاول الهيمنة على الآخر.
يمكنك أن ترى ذلك بوضوح في نفسك، إذا ما تمعنت في نفسك، هل هناك أي نوع من العلاقات الحقيقية؟ ليس هنالك من علاقةٍ بين إنسانين، ولو كان لديهما أطفال ومنزل، لكن لا رابطة حقيقية تجمعهم، ربما لديهما مشروعٌ مشتركٌ، وهو ما يحافظ عليهما سويةً، على أنّ هذا لا يرقى إلى مفهوم العلاقة.
وبإدراك ما سبق، سيجد المرء أنّه لا وجود لعلاقةٍ بين إنسانين، ومن هنا يبدأ الفساد، لا في الهيكل الخارجي للمجتمع، ولا في الظاهرة الخارجية للتلوث، إنما في تلوث ودمار وفساد البشر الداخلي؛ وعندما لا يكون هناك علاقاتٌ حقيقيةٌ بين البشر كما هو الواقع لديك أيضاً، فإنّك قد تمسك يد إحداهن، وتقبلان بعضكما البعض وتنامان على سريرٍ واحدٍ، لكن إن تمعنت بدقةٍ في الأمر، هل ستجد أية علاقةٍ بينكما؟ فالعلاقة لا تعني الاعتماد على بعضنا الآخر، ولا تعني الهروب من الشعور بالوحدة عبر الآخر، وليست في محاولة العثور على الراحة والصحبة من خلال الآخر.  
عندما تسعى لنيل الراحة من خلال الآخر، فأنت تابعٌ عملياً وكلّ ما يترتب عليه إثر هذه التبعية، فهل في هذا أي نوعٌ من العلاقة؟ أم أنّك تود استغلال الآخر؟ 

الحبّ كما نعرفه مرتبطٌ بالجنس والمتعة، أليس كذلك؟ سيقول بعضكم: "لا" وعندما تقول "لا" يجب أن تكون دون طموحٍ، وبالتالي لا يجب أن تكون خاضعاً لمعايير المنافسة، ولا تعرف التشتت كما نعرفه أنا وأنت والجميع من حولنا، يجب ألا يكون هناك انقسامٌ بسبب المفاهيم الوطنية أو العقائدية أو المعرفية، عندها فقط يمكنك القول أنّك تحبّ، لكن الحبّ مرتبط بالنسبة لمعظم الناس بالجنس والمتعة والمشاعر المرهقة المصاحبة له من: غيرةٍ وحسدٍ وعداوةٍ، تعلمون ما يحصل بين الرجل والمرأة، وعندما لا تكون تلك العلاقة صحيحةً وحقيقيةً وعميقةً ومنسجمةً، فكيف للسلام أن يحلّ في العالم؟ كيف للحرب أن تعرف نهايةً لها؟
إذاً، العلاقات واحدة من أكثر الأمور، وربما الأهم، في الحياة، وهذا يعني أنّ على المرء فهم ماهية الحبّ. بالتأكيد ينحو المرء اتجاه الحبّ بغرابةٍ دون أن يطلبه، لكن عليه فهمه جيداً -لا من الناحية النظرية ولا اللفظية- إنما إدراك حقيقته: ألا يكون لدينا عقلٌ تنافسيٌ وطموحٌ، عقلٌ يتضوّر للإنجاز، عقلٌ يقارن ويقلّد؛ عقلٌ كهذا قد لا يستطيع أن يحبَّ!
 من كتاب صحوة الذكاء تأليف كريشنامورتي وترجمة كنان القرحالي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...