التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشترِ ذهباً عندما تستطيع واضحك عندما يبكي الآخرون

بقلم: كنان القرحالي


اشترِ ذهباً عندما تستطيع واضحك عندما يبكي الآخرون

 لماذا يُغيِّب السياسيون والاقتصاديون الذهب في سياساتهم المحلية؟ تكمن بضعة أسباب خلف ذلك أولها قصر النظر أو سوء فهم دور المال، وثانيهما عدم الاطلاع على التاريخ، وثالثهما يتعلق بكبرياء هؤلاء الأشخاص، فمعظم الساسة والاقتصاديين لا يحبّون فكرة أن معدناً يتغلب على توجيهاتهم وسياساتهم النقدية (رغم أن سياساتهم هي التي تُسبب الأزمات المالية الخانقة)، أما بروفسورات الاقتصاد فهم لا يودون الاعتراف بقوة الذهب لأن جميع مناهج كليات الاقتصاد حول العالم قادمة من جامعة شيكاغو الأمريكية، وسنوضح عداوة الولايات المتحدة للذهب من الناحية المالية في السطور القادمة.

 

لماذا عليك أن تشتري ذهباً عندما تستطيع ذلك؟

الذهب هو المال الحقيقي، وهو يحافظ على قوته الشرائية. ولتوضيح ذلك علينا العودة إلى التاريخ، فالذهب يشتري نفس الأمور التي كان يشتريها منذ 2000 عام وأكثر، لكنه الآن يعتبر استثماراً وليس مالاً حقيقياً، وتسمع الكثير من النصائح التي تطلب منك أن تشتري ذهباً بقسم معيّن من أموالك، لأن سعره قد ينخفض.

تبدأ جميع الامبراطوريات العظمى بالذهب فالإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر والإمبراطور أغسطس جميعهم اعتمدوا نظاماً مالياً قائم على أساس الذهب، حتى أنهم كانوا يدفعون للجنود بعملات ذهبية أو فضية، لكن ما إن تتخلى امبراطورية ما عن الذهب حتى تبدأ رحلة سقوطها.

لقد انهارت الإمبراطورية الرومانية بسبب انهيار عملتها، فقد قلل القائمون على الاقتصاد من المحتوى الفضي في العملة، ولا عجب أن يتبع ذلك أزمة اقتصادية تلو الأزمة (وما نشهده الآن مماثل)

إن سعر الذهب مقياس دقيق، وعندما يرتفع سعره بصورة كبيرة هذا يعني وجود خطأ في العملة الورقية، ومن الطبيعي أن يكون ذلك الخطأ هو الخطأ التاريخي المعتاد، وهو طباعة البنوك المركزية للمال بصورة هيستيرية. ولذلك تلجأ بعض الحكومات مثل الحكومة الأمريكية إلى التلاعب بسعر الذهب فهو العدو الأول لوول ستريت والبيت الأبيض، وخاصة بعد تخلي الرئيس نيكسون عن معيار الذهب في عام 1971، وهذا يعني أن سعر الذهب مؤشر يقلقهم، فارتفاع سعره يعني انخفاض قيمة دولارهم الورقي، ولذلك ثمة حرب خفية على الذهب، وهي حرب شرسة تخوضها الولايات المتحدة ومحافظو البنوك المركزية ضد الذهب منذ ستينات القرن الماضي.

 

المستقبل من ذهب

يعني امتلاكك للذهب الأمان، وعندما تمتلك الذهب يمكنك التباهي بابتسامتك الصفراء! ولا أقصد التباهي أمام الناس إنما التباهي أمام المجهول. يخاف الناس من المجهول، وهم قلقون بشأن مصاريفهم ومداخيلهم وأموالهم، لكن الخوف سيف يريد دق عنقك، وليكن سلاحك في مواجهته من ذهب.

للذهب قيمته المحفوظة في جميع أنحاء العالم، وعلى مرّ الزمن، وامتلاكه يعني التحرر من سلطة الجهات المالية ومن وحش التضخم المتوثب دائماً. لا تعتمد على السلطات النقدية وساستها وباشر بامتلاك الذهب، واضحك عندما يبكي الآخرون، سيكون الذهب هو الحكم عندما يقف الاقتصاد على حافة الانهيار.

إن كلمة بنك (Bank) مشتقة من الكلمة الإيطالية (Banca) وهي طاولة رخامية يُسقط الصائغ الإيطالي النقد الذهبي فوقها ليعرف نسبة الذهب فيها. لكن البنوك اليوم قائمة على أفكار أخرى، وهي أفكار معادية للذهب عملياً، ومع ذلك تبقى الحقيقة واضحة وحتى رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق آلان جرينسبان يعترف بها، فهو يقول: "ليس للنقد الورقي سبيل للنجاة إلا بتحويله إلى ذهب!"

 وأخيراً لنعد إلى الشرق الموغل في القدم، حيث ثمة مقولة تلخص الموضوع، وهي: "من يمتلك الذهب يضع القواعد".

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة

الاحتيال الأول:  التعليم العالي بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي   لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة: المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي. الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.   هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:   مدرسة جيدة = النجاح   عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.   لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائ...

فن التفكير بوضوح: وهم جسد السبّاح

قد ترغب بالحصول على جسد رياضي مثالي وتجد ضالتك في جسد السباح، فتتوجه إلى المسبح وتبدأ بالتمرين المنتظم على أمل أن يصبح جسدك مفتولًا وأنيقًا وتمضي الأيام والأسابيع وربما السنين ولن تحصل على جسد السباحين الذي تشتهيه، وذلك لأنك وقعت فريسة لوهم جسد السباح الذي سبب لك الخلط بين عامل الاختيار والنتيجة، فهل يمتلك مايكل فيلبس جسد سباح مثالي لأنه يتدرب أم أنه اختار الاحتراف في رياضة السباحة لامتلاكه هذا الجسد المثالي؟   ويمكن أن يُعمم هذا الأمر على نطاق أوسع، فالنساء يخلطن بين جمال عارضات الأزياء اللاتي يقمن بإعلان تجاري لمستحضرات التجميل وتأثير مستحضرات التجميل، فيهرعن إلى شراء مستحضرات تجميل ليبدون مثلهن، لكن عارضات الأزياء يملكن جسدًا ووجهًا حسنًا في الأصل ولهذا يعملن في مجال الإعلان عن المستحضرات وليس العكس.   وإذا ما توسعنا قليلًا يمكننا الوصول إلى قطاع التعليم، فهل جامعة هارفارد الشهيرة هي من تصنع هؤلاء الخريجين الأذكياء والمتألقين علميًا أم أن أذكى وأفضل الطلاب يختارون جامعة هارفارد؟   إنه لغز قديم مثل لغز من أولًا الدجاجة أم البيضة؟ ولذلك يخدع وهم جسد السباح ...