إضاءة على كتاب فن الالتصاق 
لماذا تَعلَق بعض الأفكار في الأذهان فيما تختفي أخرىMADE TO STICK
Why Some Ideas Survive and Others Die
شيب هيث ودان هيث
ترجمها ولخصها كنان القرحالي
تلتصق بعض الأفكار في أذهاننا كما لو أنها شريط لاصق فلا تبارحه قط أو أنها تدوم فترة لا بأس بها من الزمن. لكن.. ألست قادرًا على بناء فكرة مشابهة؟ فكرة تلصق في الأذهان وتجعل من يسمعها أو يقرأها يتذكرها ويأخذ بها؟
مبادئ الالتصاق التي يتحدث عنها هذا الكتاب:
البساطة تنتصر دومًا
تحتل البساطة أول هذه المبادئ، إذ يجب أن يكون جوهر فكرتك بسيطًا وعميقًا.
وعلى سبيل المثال: ابتكار تطبيق واتساب، والذي يعود إلى فكرة جان أكتوم التي تدور حول وسيلة سهلة ورخيصة للتواصل مع والده في أوكرانيا بدلًا من المكالمات الدولية باهظة الثمن، وبسبب بساطة ووضوح فكرته وفعاليتها انتشر تطبيقه ويستخدمه الآن ملايين البشر حول العالم.
فاجئهم بغير المتوقع
ا لمبدأ التالي هو أن تكون الفكرة غير متوقعة، وهو ما سيجعل الجمهور ينشد إليها، فالمفاجآت لا تُنسى بشكل عام، وهي تعلق في أذهاننا.
وعلى سبيل المثال: ثمة العشرات من مطاعم البرجر في مدينة لاس فيغاس ومع ذلك بزغ مطعم "السكتة القلبية" (The Heart Attack Grill) وسط هذا الزحام باسمه وفكرته غير المتوقعة، فهو يفخر بجرعات السعرات الحرارية العالية في وجباته السريعة، وبما أن الجميع يتحدث عن مخاطرها ويحذر من أنها تودي بمن يدمنها إلى المستشفى، فقد عمد المطعم إلى فرض ارتداء ملابس نزلاء المستشفى على زبائنه والجلوس على كراسي متحركة، كما يرتدي العاملون فيه زي الممرضين والمدير زي الطبيب، أما النادلات فيرتدين ملابس مثيرة!
نحب ما هو ملموس وواضح
المبدأ الثالث في معادلة الالتصاق هي أن تكون الفكرة ملموسة، وهذا يعني أن الفكرة ستعلق في أذهاننا إذا استطعنا فهمها وتذكرها بسهولة.
وعلى سبيل المثال: ألقى الرئيس الأمريكي جون كينيدي خطابًا أمام الكونجرس في عام 1961 وعد فيه بوصول الإنسان إلى القمر خلال عقد من الزمن والفوز في سباق الفضاء مع الاتحاد السوفيتي السابق، أي أن فكرته لم تكن مجرد وعد يطلقه سياسي إنما حدد هدفه بجرأة ووضوح وبصورة ملموسة، إذ أن المدة المحددة كانت واضحة وهي عقد من الزمن، وبذلك علقت فكرته في أذهان العامة وغمرت الحماسة العاملين في مجال الفضاء والصناعات الملحقة له ليصبحوا أشبه بمتطوعين للظفر بهذا السباق المحموم.
كيف تعطي فكرتك مصداقية قوية؟
المبدأ الرابع هو المصداقية، فإذا كنت ذا نفوذ ستكون أفكارك أكثر قوة من أفكار شخص يفتقر للنفوذ.
وعلى سبيل المثال: لم تكن بام لافين (1969-2000Pam Laffin, ) خبيرة ولا سيدة مشهورة، بل كانت مدمنة على التدخين وحملت رسالة تعلق في الأذهان بقوة. فقد كانت مسلحة بمعاناتها من انتفاخ الرئة وآثار المرض وهو ما جعلها تحظى بالمصداقية الحاسمة التي تحتاجها أي حملة إعلانية فعالة لمكافحة التدخين، وهذا ما حدث بالفعل، وركزت في الحملة الدعائية التي ظهرت فيها على معركتها للعيش مع رئتين مصابتين. وهذا مثال رائع على مدى المصداقية التي يمكن الاعتماد عليها بعيدًا عن المشاهير والمرتبة الاجتماعية.
اجعل عاطفتهم تغلي في عروقهم
المبدأ الخامس هو أن تكون الفكرة عاطفية وإلا لن تعلق في أذهان الناس بسرعة. إن العزف على وتر عاطفة الناس يؤتي ثمره ويثير فيهم التعاطف والاهتمام.
مثال: حملة مكافحة رمي القمامة في الشوارع في تكساس الأمريكية حيث عمد مسؤولو الحملة إلى فكرة جديدة وشعار جديد يأخذ بالاعتبار الفخر الوطني العميق لدى سكان تكساس، وهو "لا تعبث مع تكساس" لكنه لم يأتِ بشكل مجرّد إنما في قالب أغنية من نمط الموسيقي المفضّل لدى الشريحة الهدف أي موسيقى الكانتري، وشارك في الأغنية كبار شخصيات تكساس وغنوا فيها العبارة التالية: "ماما.. قولي لطفلك: لا تعبث مع تكساس!"
هات قصتك: يحب الناس سماع القصص العظيمة
المبدأ السادس هو القدرة على السرد القصصي، فهي تجذب الناس إلى الفكرة.
ولهذا نجد أن القصص الشعبية حيّة منذ زمن طويل وهي منتشرة ويكاد لا يمضي يوم دون العودة إليها، ويمكنك أن تربط فكرتك بإحداها أو تُضمّنها بعض القصص التي تشد الجمهور.