عالمة السلوك ويندي دي لا روزا
من حوارات TED
ترجمه بتصرف: كنان القرحالي
نعلم جميعاً أهمية الادخار، وأنه أمر علينا فعله، ومع ذلك لا ندّخر سوى القليل. ورغم أننا نعرف ما علينا فعله لكننا لا نفعله، والسؤال المطروح هنا: كيف نفعله؟
سلوكك في الادخار ليس مقياساً لذكائك أو لقوة الإرادة لديك، إذ يعتمد المال الذي ندخره على الظروف المحيطة. ونحن هنا لسنا في صدد تغيير ما تجنيه من مال، إنما لتغيير الظروف التي يفهم الناس من خلالها دخلهم، ولن أشارككم حيل تعرفونها مسبقاً، أي لن أخبركم مثلاً كيف تفتحون حساباً للادخار أو كيف تبدأ للادخار للتقاعد، إنما سأخبركم بالكيفية التي سنسد بها الفجوة بين نواياكم للادخار وبين تصرفاتكم.
الحيلة الأولى: استغلال قدرة الالتزام المسبق
نفكر بأنفسنا بطريقتين مختلفتين: ما نحن عليه في الوقت الحاضر، وكيف سنصبح في المستقبل. سنكون في المستقبل مثاليين، وسندخر للتقاعد وسنخسر وزناً وسنتواصل مع أهلنا أكثر، لكننا ننسى أن شخصيتنا في المستقبل هي ذاتها شخصيتنا في الوقت الحاضر.
التأجيل يلغي الدافع الفوري لأي أمر، تعرف أن الادخار ضرورة لكنك تؤجله إلى المستقبل، وفي المستقبل ستتدخر الكثير (هذا ما تخبر نفسك به) لكنك لن تفعل ذلك الآن، والحل هو بتغيير بيئة صنع القرار، أي عليك تسخير القوة المستقبلية ذاتها لتنفذها في الوقت الراهن. اختر ما يناسبك لتنفذ القرارات المستقبلية التي تجول ببالك.
الحيلة الثانية: استخدام اللحظات المفصلية لصالحك
التعميم يُفقد الأمور قوتها، فيما تكتسب اللحظات المفصلية قوة عليك بحد ذاتها. تحديد اللحظة المفصلية التي ستبدأ فيها هام لأن الانتقال النوعي في حياتك سيحدث عندها. ندعو هذا في علم النفس "تأثير البداية الجديدة"، لذلك من الأفضل أن تكون تلك اللحظة المفصلية للتغيير بداية عام جديد أو فصل من فصول السنة أو في يوم ميلادك. سيزداد حافزك وسيتحضر جسدك وتفكيرك لهذا الانتقال. حدد الأمر الذي تود فعله كثيراً والزم نفسك به مع هذه البداية الجديدة.
الحيلة الثالثة: التعامل مع المشتريات الصغيرة المتكررة
أجرينا العديد من الدراسات، ووجدنا إنه في مقدمة الأمور التي يشتريها الناس ويندمون بعدها هي تناول الطعام في الخارج. إنها من الأمور المتكرر التي نفعلها كل يوم تقريباً. قهوة هنا ووجبة هناك. إنها تزيد العبء وتقلل قدرتنا على الادخار.
لا يكفي أن تحسب مقدار ما تنفقه لتغيير سلوكك، عليك بتغيير الظروف أو العادات، احتس قهوتك في المنزل صباحاً قبل العمل، أو قلل المال الذي تحمله كيلا تندفع لفعل أمر تفعله مراراً وتكراراً. علينا وضع حدود لأنفسنا، وهذا ما يجبرنا على تقنين مصروفاتنا الصغيرة والتي تتجمع لتصبح كبيرة.
تحكّم بأي شيء لا تستطيع مقاومة شرائه، وغيّر الظروف التي تسهّل شراؤك لهذا الأمر، لا تمرّ من الزاوية التي تشتري منها قهوتك غيّر الشارع مثلاً. لنغيّر البيئة التي تستنزفنا بنا لتحسين أنفسنا في المستقبل.