التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلول لمشاكلك المالية


 
بقلم: م كنان القرحالي

 

 الثقافة المالية هي نصائح مالية في إدارة الأموال، وحيث أن كل شيء يبدأ بفكرة، فإن المال برمته فكرة، ولتتحلل العقد والمعوقات التي لديك عنه أي لتجدد أفكارك عنه عليك بالاطلاع على ما يخص المال، وبمجرد الاطلاع على المال وفهمه لن تعرف الفقر.

 

هل الأمر سهل؟ إن التحرر من العقد المالية أصعب من جني المال نفسه، فأنت تكافح مع تفكيرك ومع أفكارك التي تشربتها وكبرت معها وربما عززتها بل وآمنت بها إيماناً مطلقاً، على سبيل المثال: يلقي الكثيرون معاناتهم المالية على التجار أو الظروف أو السياسيين، أو يؤكد البعض على أنهم ولدوا فقراء وسيظلون كذلك، وآخرون ينعتون الأغنياء بالبخل وغيرها من الصفات السيئة.

 

هذه الأفكار ليست فكرة المرء نفسه إنما هي أفكار المحيط ربما الأهل أو الأصدقاء أو الجوار، لكن المشكلة تكمن في تجذرها فينا لأن معظم الناس يعيشون معاناة مالية والإنسان بطبيعته لا يحب من هو أفضل منه خاصة إذا كان من الأقارب أو الجوار، ولذلك ينشأ الناس ومعهم مثل هذه الأفكار المغلوطة.

 

وبدلاً من إلقاء التهم أو الشتائم أو لوم الظروف أليس من الأفضل أن نفكر في الحل؟ الثقافة المالية وفهم المال يقوم على هذه الفكرة البسيطة: الحلول.

 

الطريق ليس مباشراً، وهو لا يقوم على الربح السريع، لأن الثراء مسألة زمن وليست ضربة. الضربات التي نجني من خلال مال وفير أمر رائع، مثل السمسرة أو العمولة لبيع عقار ثمين أو سيارة أو ما شابه، لكننا نقبض هذه الأموال ومن ثم ننتظر الضربة القادمة، وخلال هذا الوقت ننفقها بسرعة، وحتى لو وفرناها فإننا سننفق منها لحاجياتنا الأساسية.

 

علينا التفكير بفكرة تخرجنا من الحاجة لكمية كبيرة مفاجئة من المال لتحل مشاكلنا، والثقافة المالية أي الأفكار المالية الصحيحة هي هذه الفكرة. وبمفردات أخرى نحتاج إلى ما يجعلنا نصل إلى حالة لو توفقنا فيها عن العمل استمر التدفق النقدي.

 

وحيث أن فكرة الفقر بسيطة وقوامها لوم الظروف أو الاستسلام للواقع المزري، كذلك فكرة الغنى وقوامها العمل والمعرفة واستغلال الفرص، لكن الناس لا تميل للبساطة لأنها غير مثيرة لهم، والجميع يريد حياة معقدة مليئة بالأشياء الثمينة والاستعراض والتباهي والانفاق وإلا ما نفع المال؟ نعود إلى البنية الأساسية التي جبلت عليها أفكارك، فأنت تريد الاستعراض لأن الجميع يستعرض عندما يتملكون مالاً، وبهذه الحالة تكون ثقافتك استهلاكية بحتة وليست ثقافة مالية صحيحة.

 

يأخذ المرء ثقافته المالية الأساسية من الأهل والأصدقاء، فإذا كانت الأسرة أو المحيط غنياً أصبح غنياً، وإذا كان المحيط فقيراً أخذ ثقافة الفقر منهم.

 

تغيير ثقافتك المالية ممكن من خلال الاحتكاك بأصحاب الثقافة المالية الغنية مثل أصحاب المشاريع والتجار الناجحين والمستثمرين وغيرهم. التجربة أيضاً خير معلم على أن تأخذ نصائحك المالية من أشخاص ناجحين مالياً، وليس من أشخاص لم يعرفوا النجاح المالي.

 

الكتب المالية ممتازة أيضاً، وأثرى أثرياء العالم يطالع كتباً مالية باستمرار، والهدف هو التأثر بنظرتهم للفرص والأسواق، والتعلم من عقليتهم ومرونتهم وطريقة حلهم للمشاكل التي يواجهونها.

 

 قبل أي شيء اكتساب الثقافة المالية يحتاج التحرر من ضيق الأفق الذي يميّز البيئات الضيقة، لأن البيئة الضيقة هي أم المصائب الفردية، ومن الناحية المالية لا يمكن لأحد التطور في بيئة ضيقة لأن الجميع لا يتمنى الخير للجميع، فما الحل؟

 

الحل الفردي هو الحل الوحيد والأفضل إذ لا يمكنك تغيير الآخرين. وسِّع مداركك بأي طريقة من خلال الاطلاع والتعلم اليومي والانفتاح على الأفكار الجديدة وصداقة أشخاص متنورين. والأهم لا تستسلم. التطور الجماعي يبدأ بالفرد. وتذكَّر من يلعب ألعاب غبية سيربح جوائز غبية، والخيار خيارك.

 

للبداية البسيطة والفعّالة في الثقافة المالية أو التعليم المالي عليك بقراءة كتاب أب غني أب فقير - روبرت كيوساكي. الكتاب متوفر نسخ ورقية في المكتبات كما يمكنك تحميله من الشبكة.

 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

مبدأ 20-80 الخارق: طريقك إلى النجاح والثراء

Pareto principle مبدأ باريتو ت: كنان القرحالي طوّر الفكرة الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو في أوائل القرن العشرين إثر ملاحظته لنمط يحدث بصورة طبيعية في جميع جوانب الحياة تقريباً، وهو يشير باختصار إلى أن 20% من أي مجموعة مسؤولة عن 80% من نجاح المجموعة في أي فئة معيّنة.     - يُنتج 20% من العمال 80% من المنتج   - يبيع 20% من فريق المبيعات 80% من المبيعات   - تجلب 20% من المنتجات 80% من الإيرادات   - يمتلك 20% من السكان 80% من الثروة - يفوز 20% من الفرق في الدوري بـ 80% من البطولات إن هذا المبدأ يتعارض مع غرائز معظم الناس لأننا نميل إلى افتراض العدالة والمساواة، فإذا عمل خمسة أشخاص في فريق ما نفترض أنهم سيتشاركون العبء بالتساوي، لكن الحقيقة هي أنهم لن يفعلوا هذا.    وإذا احتجنا إلى جمع 10,000 دولاراً من مجموعة من عشرة مانحين نظن أنه إذا تبرّع كل شخص بمبلغ 1000 دولاراً سنحصل على المبلغ المطلوب، لكن الأمور لا تجري بهذه الطريقة على الإطلاق لأن بعض الناس لن يقدّموا شيئاً، وعادة ما نحصل على حوالي 8,000 دولاراً من شخصين فقط في المجموعة.  ...

اقتباسات رائعة من كتاب إنسان مفرط في إنسانيته

كتاب إنسان مفرط في إنسانيته فريدريك نيتشه ترجمة: كنان القرحالي   نهتفُ لمن يجري في السباق لا لمن وصل خط النهاية -- "كلما كان المرء أكثر قوةً وقف القانون إلى جانبه." ** "إنّ انغماس الناس العميق في شؤونهم الخاصة يُبعدهم عن فعل السوء." ** "الفضيلة إنْ غفت تستيقظُ أقوى." ** "لا يخجل الناس من الأفكار الفاحشة بحدّ ذاتها، لكنهم يخجلون من أن ينسبها الآخرون لهم." ** لا يشعر الإنسان بالندم ولسعات الضمير لأنّه حرٌّ، بل لأنّه يعتبر نفسه حرّاً. -----   تُصدِّق الناس حقيقةَ ما يكون موضع اعتقادٍ راسخٍ لدى الآخرين. ---- "يضفي نجاحُ فعلٍ ما امتيازاً وشرفاً له حتى إن كان غير ذي قيمةٍ، في حين يلقي الفشل بظلاله على أكثر الأفعال نبلاً وقيمةً، ومن هنا يظهر القول المألوف لرجل السياسة: "أعطني النجاح فحسب، فيه أظفرُ بالنفوس النبيلة إلى جانبي، بل وأجعلُ من نفسي نبيلاً، حتى في عينيَّ أنا!" وبطريقةٍ مماثلةٍ سيُشكّل نجاح فكرةٍ ما ذريعةً لاستبدالها بفكرةٍ كانت أفضلَ منها." ** "يُعتقَدُ أنّ السفينة البشرية بحاجةٍ إ...