بقلم مؤلف كتاب أب غني وأب فقير: روبرت كيوساكي
لا يعني حصولك على تعليم عالي أنك ستعيش حياة جيدة
ترجمها بتصرّف: كنان القرحالي
لمحة ضرورية قبل البدء في القراءة:
المقصود بالأب الفقير: هو والد كيوساكي الحقيقي.
الأب الغني: مستثمر وهو والد صديق كيوساكي في طفولته، ولتأثره الشديد بأفكاره يعتبره كيوساكي بمثابة والده مالياً.
هناك الكثير من الاحتيال في هذا العالم، وفي معظم الأحيان يمكننا معرفة الاحتيال، مثل تلك الإيميلات التي تردنا، والتي تعدنا بالملايين إذا كتبنا رقم حسابنا المصرفي، وفي بعض الأحيان نقع ضحية المحتالين مثل بيرني مادوف (محتال في بورصة نيويورك). لكن هناك احتيال أكبر وهو:
مدرسة جيدة = النجاح
عندما كنتُ صغيراً أخبرني أبي الفقير أن أفضل طريق للنجاح هو الذهاب إلى المدرسة، وأن هذه أفضل طريقة للحصول على وظيفة جيدة. وقد كان هذا هو الطريق الذي اتبعه هو، فقد كان حاملاً لشهادة الدكتوراه، وكان المشرف على نظام مدارس هاواي.
لكن كانت لديه مشكلة! لقد كان من أكثر الناس تعليماً، ومع ذلك كان يشكو دائماً من المال، وقلته.
لم يحمل أبي الغني شهادة جامعية، لكنه كان غنياً جداً وناجحاً، وبنى فيما بعد امبراطورية عقارية كاملة مع فندق على الشاطئ، وكان ينصحني قائلاً: "تُعلِّمك المدرسة أن تكون موظفاً، فإذا أردت أن تكون غنياً عليك ألا تعتمد على المدرسة".
أخذت بنصيحته منذ سنّ مبكّرة، وتعلمت أن ما يعده التعليم العالي والذهاب إلى مدرسة جيدة هو أكبر احتيال. طبعاً، لا يعني الذهاب إلى مدرسة جيدة أن هذا سيمنعك من النجاح، فهذا غير صحيح. هناك العديد من الأشخاص الناجحين بفضل مدارس جيدة، لكن النقطة المهمة التي أركّز عليها هي أنك لا تحتاج إلى مدرسة جيدة لتكون ناجحاً. إنها أسطورة، فالذهاب إلى المدرسة لا يجعلك ذكياً في مجال المال.
أنا صريح بكلامي ضد النظام المدرسي، ولهذا يتهمني الكثيرون بأنني مناهض للتعليم، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، لكن حقيقة أن الذهاب إلى الجامعة والترويج للفكرة بأنها وسيلة النجاح أمر غير صحيح.
إن سياق كل عملية مختلف، فرغبتي بأن أجمع معلومات وأن أكون موظفاً جيداً شيء، ورغبتي في معرفة كيفية بدء عمل تجاري شيء، والمهارات المطلوبة في السياق المالي لن تتعلمها في المدرسة والجامعة.
علمني أبي الغني هذا عندما كنت طفلاً من خلال اللعب، لقد علمني مفردات المال، وأهمية الاستثمار في الأصول (كل ما يدرّ المال إلى جيبك) واستخدام مردود تلك الأصول لشراء أصول أخرى لكن أكبر. عندما علمني أبي الغني هذه الأمور لم يكن لديه فندق بعد، لكنه بعد سنوات وباستخدام نفس الصيغة أصبح لديه فندقه على شاطئ هاواي.
لم يفهم أبي الفقير لعبة أبي الغني، واعتقد أنها مجرّد لعبة بلا معنى، فقد أراد لي أن أكون كاتباً ذكياً. فيما أردتُ أن أفهم المال وأن أكون غنياً، وقد أعطاني أبي الغني التعليم المالي الذي أحتاجه لتحقيق هدفي.
المدرسة لن تجعلك غنياً والتعليم التقليدي لن يعلمك شيئاً عن المال
وهذا لا يعني أن التعليم ليس بمهم، إنما أعود وأكرر التعليم التقليدي يجري في سياق مختلف عن التعليم المالي. إن معظم الناس بحاجة إلى سياق التعليم الأساسي في أول 12 سنة من عمرنا فهو يبني الأساس لكل تعليم سيأتي بعده، وإذا كنت تريد أن تصبح مدرّساً أو محامياً أو طبيباً فمن الواضح أنك بحاجة للذهاب إلى الجامعة، وهذا سياق ضروري لمن يريد أن يتبعه.
أنا أتحدث هنا عمّا لن تتعلمه في المدرسة، وهو كيفية عمل المال، وهنا سياق مختلف من التعليم، وهو التعليم المالي، وهو يأتي من الكتب والندوات والتجربة والخطأ في العالم الواقعي، لكن التعليم التقليدي يدرّبنا لنكون موظفين وليس أصحاب أعمال خاصة، يجعلنا عمالاً بدلاً من مبتكرين، وهذا ما جعل أبي الغني يطلق عليها صفة الاحتيال، وفي الواقع فإن الأغنياء يستخدمون المدرسة ليحافظوا على الفقراء فقراء.
يقول الناس في كثير من الأحيان أنهم تعلموا عن المال في المدرسة. قد تتعلم أموراً نظرية عنه لكنك لن تتعلم كيفية عمل المال الحقيقية. كيف يمكنك الاستفادة من هذه المعرفة لبناء ثروة، ولذلك إن من يقول أنه قد تعلم عن المال في المدرسة قد تعرّض لعملية احتيال.
لماذا يروّج الأثرياء للتعليم العالي؟
يحتاج الأغنياء فقراء يعملون لصالحهم، ويعلمون أن المدرسة تخرّج الكثير منهم، والأسوأ من ذلك لقد أصبح الأثرياء أكثر ثراء من بيعك احتيال التعليم العالي، فهم من يمتلكون الجامعات والمعاهد وأسهمها، وتكاليف التعليم العالي في ارتفاع مطرد في الولايات المتحدة منذ 1980، وقد ارتفعت تكاليف التعليم في الجامعات العامة من 1199 إلى 9410 دولار، وهي قفزة بنسبة قدرها 344%، فيما ارتفعت تكاليف الأغذية والكهرباء حوالي 150% وأسعار الوقود حوالي 200% خلال نفس الفترة الزمنية.
وبما أن تكاليف الجامعة قد ارتفعت فقد ارتفعت الديون الناجمة عن قروض الطلاب من 260 مليار دولار في عام 2004 إلى 1.4 تريليون دولار في عام 2017، وقفز متوسط الديون من 18650 دولار إلى 38000 دولار في الفترة نفسها، وارتفع عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الستين والذين لديهم ديون قروض طلابية من 700,000 إلى 2.8 مليون شخص خلال العقد الماضي".
إذاً يروّج الأثرياء للتعليم كضرورة للنجاح والثراء، ومن ثم يرفعون تكاليف هذا التعليم ويربحون من استثمارهم به، يا له من احتيال رائع!
أنواع مختلفة للذكاء
أسوأ ما في المدرسة هي أنها لا تعترف سوى بنوع واحد من الذكاء، وإذا لم يكون لديك هذا النوع فستلتصق بك صفة غبي. وعندما كنت طفلاً لم أكن ذكياً في النوع المدرسي. كنت أشعر بالملل، وحتى الآن لم يقل لي أحد أين يمكن لي استخدام حسابات التفاضل والتكامل في الحياة الواقعية. حتى الآن...
تحتاج إلى تعلّم التحدث بلغة المال لتكون ناجحاً، ومن يمتلك تعليماً مالياً ينفتح على عالم جديد بالكامل، عالم يمكنك فيه النجاح بشروطك. لا تعلّم مدراسنا هذه اللغة لسوء الحظ. يعلمونك الأساسيات ثم يعلمونك تجارة أو مهارة محددة، أو بالأحرى يدربوك على أن تكون موظفاً.
حان الوقت لتبدأ بالتفكير بنفسك، لا تقع ضحية هذا الاحتيال الذي يروّج للتعليم العالي، وبدلاً منه ابدأ تعليمك المالي وانطلق في رحلتك نحو الحرية المالية.
