التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة كتاب الحياة - كريشنامورتي

أنت وحدك قادرٌ على تغيير العالم

 

نعيش في عالم يمجّد التعقيد والطموح وجمع المعارف والمعلومات، ورغم التطوّر التكنولوجي المتسارع ووسائل الترفيه المتزايدة إلا أنّ الحياة لم تغدُ أيسر، بل صارت معركة الوجود أقسى، والمنافسة مع الآخر أشرس، والصراع المحموم في داخلنا أعنف، لأننا نريد المجد والشهرة والمال، ويأخذنا السعي في دروب شائكة لا نعرف فيها راحة أو سكينة، وبما أننا عاجزون عن تحقيق أهدافنا وحدنا نعتمد على الآخرين، فنستغلهم لغاياتنا ويستغلوننا لغاياتهم، فأي مجتمع تُنتجه هذه العلاقة المشوَّهة؟

العلاقة الحقيقية مع الآخر نقيةٌ لا تشوبها الغايات، أمّا المجتمع القائم على الاستغلال المتبادل فهو مؤسس على العنف... المجتمع أنت، والعالم علاقتُك بالآخرين.

قد نتذمّر من الحال التي انتهى إليها العالم والمجتمع كما لو أننا لسنا جزءاً من العالم والمجتمع الذي نعيش فيه! فكيف نفهم ما يجري حولنا إذا عجزنا عن فهم أنفسنا؟ إننا نخشى التوغل عميقاً في ذواتنا، ونفضل الهرب بعيداً واللجوء إلى أفكار سائدة... هذا لن ينفع، لأن الحقيقة نابعة من فهم الذات، والتغيير نحو الأفضل لا ينطلق من نظريات أو مفاهيم أو تيارات فكرية إنما من داخل النفس، ومن إعادة فهم علاقتنا بالآخرين، وهذا هو الإصلاح الحقيقي.

لا يمكن أن يحصل التنوير ما دامت أسباب الجهل قائمة، والإنسانية واحدة، ومن يستغل نفْساً فهو يستغلّ نفسه أولاً، ومن يقتل شخصاً آخر فهو يقتل نفسه.

كتاب الحياة اسمٌ على مسمى، وتأملات كريشنامورتي اليومية دعوة صريحة لفهم الذات، والتمتع بالجمال، ومعرفة الحقيقة، وعيش الحياة لحظة بلحظة ويوماً في إثر يوم، إنها رحلة تأملية شيّقة، ومَن يودّ الترحال فلينفضْ عنه تراكمات الماضي وليحطّم قيود المحيط وليبدأ الآن دون انتظار!

 كنان القرحالي

3/8/2019

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعالوا نتعرف على كريشنامورتي

بقلم: كنان القرحالي ولد جِدّو كريشنامورتي في الهند عام 1895 في بلدة مَدَنَبلِّي الصغيرة جنوب الهند من أبوين براهمنيين، توفيت والدته وهو ما يزال في العاشرة، وأحيل والده إلى التقاعد ليعيش كريشنامورتي وسط الفقر والفاقة، فنشأ خجولاً انطوائياً، على أنّ والده لحظَ لديه قدرةً غريبةً على الانتباه، إذ لفته تأمل كريشنامورتي الطويل في تشكّل غيوم السماء، محدّقاً في النباتات، أو متربعاً يرصد سلوك النمل. وبعد وفاة الأم انتقلت الأسرة إلى ناحية أدِيار القريبة من مدينة تشيناي، وهناك لفتَ كريشنامورتي وشقيقه نيتيانندا أنظار القائمين على الجمعية الثيوصوفية، وهي منظمة فلسفية روحية تدعو إلى الأخوة الإنسانية الشاملة، إذ لمسوا المواهب والقدرات الروحية الكامنة في الشقيقين، فأخذوا بتدريبهما لكي يكونا معلمَين روحيين، وفي العام 1911 قامت رئيسة الجمعية بتأسيس أخوية "النجمة في الشرق" ونصّبوا كريشنامورتي زعيماً روحياً لها وجعلوا نيتيانندا تلميذه الأوّل. انتقل كريشنامورتي وشقيقه إلى أوروبا بعد إتمامه سنّ السادسة عشر، حيث أقاما في ضواحي باريس، ثم إنكلترا، وفي العام 1922 سافر كريشنامورتي إ...

قل لي ماذا تتمنى للأقارب والأصدقاء أقل لك من أنت

 بقلم: م كنان القرحالي   أجريت دراسة حول الثروة وميل الناس للمقارنة: طلب من المشاركين الاختيار بين سيناريوهين: الأول: أن يأخذوا 90,000 دولاراً لهم فيما يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم 80,000. الثاني: أن يأخذوا 100,000 دولاراً فيما يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم 110,000.   لقد اختار معظمهم المبلغ الأصغر! فهم لا يريدون أن يأخذ أصدقاؤهم وأقاربهم أكثر منهم. هذه هي العقلية الفقيرة القائمة على المقارنة، ويظنون أنهم إن امتلكوا مالاً أكثر كانت أهميتهم أكبر.   العقلية الثرية لا تفكر في الآخرين، ولا تستمد أفضليتها من المال إنما من ثراء أفكارهم وحياتهم وتجاربهم. يحجب التفكير الضيق المال ويبدده، وسيرجع ذو العقلية الفقيرة فقيراً حتى إن منحته الكثير من المال، وسيعود ذو العقلية الثرية ثرياً حتى إن خسر كل ماله.   المقارنة المالية لعبة خاسرة، والطريقة الوحيدة للفوز في معركة المقارنة هي عدم الانخراط بها منذ البداية . عرف ما تحتاجه واعمل لتأمينه، وطوّر نفسك ولا تهدر وقتك وطاقتك على مقارنة ما لديك بما يملكه غيرك .

مبدأ 20-80 الخارق: طريقك إلى النجاح والثراء

Pareto principle مبدأ باريتو ت: كنان القرحالي طوّر الفكرة الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو في أوائل القرن العشرين إثر ملاحظته لنمط يحدث بصورة طبيعية في جميع جوانب الحياة تقريباً، وهو يشير باختصار إلى أن 20% من أي مجموعة مسؤولة عن 80% من نجاح المجموعة في أي فئة معيّنة.     - يُنتج 20% من العمال 80% من المنتج   - يبيع 20% من فريق المبيعات 80% من المبيعات   - تجلب 20% من المنتجات 80% من الإيرادات   - يمتلك 20% من السكان 80% من الثروة - يفوز 20% من الفرق في الدوري بـ 80% من البطولات إن هذا المبدأ يتعارض مع غرائز معظم الناس لأننا نميل إلى افتراض العدالة والمساواة، فإذا عمل خمسة أشخاص في فريق ما نفترض أنهم سيتشاركون العبء بالتساوي، لكن الحقيقة هي أنهم لن يفعلوا هذا.    وإذا احتجنا إلى جمع 10,000 دولاراً من مجموعة من عشرة مانحين نظن أنه إذا تبرّع كل شخص بمبلغ 1000 دولاراً سنحصل على المبلغ المطلوب، لكن الأمور لا تجري بهذه الطريقة على الإطلاق لأن بعض الناس لن يقدّموا شيئاً، وعادة ما نحصل على حوالي 8,000 دولاراً من شخصين فقط في المجموعة.  ...